مولاه » ، فهل يتصوّر عاقل - إن لم يغلبه شيءٌ آخر - أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أراد أن يبيّن للناس :
أنّ من كنت محبّه وناصره فعليٌّ محبّه وناصره ؟
2 - قد ورد هذا النصّ مع عبارة « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم » في موارد أخرى غير يوم الغدير ، منها ما أورده أحمد في مسنده عن بريدة الأسلمي ، أنّه قال :
« غزوت مع عليٍّ اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فلمّا قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم ذكرت عليّاً فتنقّصته ، فرأيت وجه رسول اللّه صلى الله عليه وآله يتغيّر ، فقال :
يا بريدة ، ألستُ أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه » « 1 » .
ونقلت هذه الصيغة في موارد عديدة أخرى .
فهل يبقى شك عندئذٍ في أنّ المراد من « المولى » هو الأولى بالتصرّف في نصّ الغدير ؟
3 - وورد بطرق عديدة عن النبيّ صلى الله عليه وآله قوله :
« هو وليّ كلّ مؤمن بعدي » ، أو « هو وليّكم بعدي » « 2 » ، ونحو ذلك .
4 - تهنئة المسلمين عليّاً عليه السلام بالولاية ، حتّى نقلت تهنئة عمر بن الخطّاب له بالخصوص « 3 » .
وهل يناسب ذلك إلّاالتنصيب للولاية والخلافة ؟
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل 5 : 407 ، مسند بريدة الأسلمي ، الحديث 23009 .
( 2 ) انظر : صحيح الترمذي 5 : 632 ، باب مناقب عليّ بن أبي طالب ، الحديث 3713 ، ومسند أحمد 4 : 524 ، مسند عمران بن حصين ، الحديث 19950 ، وغيرهما من المصادر الكثيرة التي ذكرها السيّد شرف الدين في هامش المراجعة 36 من كتابه القيّم المراجعات .
( 3 ) تقدّم في رواية البراء بن عازب - في الصفحة 145 - نصّ التهنئة ، وقد نقلت بصيغة أخرى .