وقفة عند نظرية التعميم :
لسنا بصدد التفصيل في مناقشة هذه النظرية ؛ لأنّها تستدعي مجالًا أوسع ممّا نحن فيه ، وإنّما نشير إشارة خاطفة إلى بعض الأمور ؛ لتكون دليلًا لمن أراد التوسّع في ذلك ، فنقول :
يمكن مناقشة هذه النظرية بصورة عامّة من جهتين :
الأولى - دعواها عدم استخلاف النبيّ صلى الله عليه وآله وعدم تنصيصه على الإمام والخليفة من بعده .
الثانية - مشروعيّة الطرق التي تتبنّاها في انتخاب الإمام والخليفة .
ويبدو أنّ الأفضل ترك الجهة الأولى فعلًا لنبحث عنها عند الكلام على نظرية التنصيص ، ويكون بحثنا الآن في خصوص الجهة الثانية .
قلنا : إنّ نظرية التعميم تفترض عدّة طرق لانتخاب الإمام ، وهي : البيعة ، والتنصيص ، والشورى ، والاستيلاء .
ولأجل أن نرى مشروعيّة هذه الطرق ، لابدّ من عرضها على مصادر التشريع ليظهر مدى تطابقها معها ، فنقول :
إنّ مصادر التشريع المتّفق عليها إنّما هي : الكتاب والسنّة والإجماع ، على كلام في الأخير ؛ لاحتمال رجوعه إلى السنّة .
إذن لابدّ من عرض الطرق المتقدّمة على هذه المصادر لنرى ما هو موقفها منها ؟
1 - موقف الكتاب من البيعة
الآيات القرآنية التي نزلت في البيعة إنّما ترتبط ببيعة الناس للنبيّ صلى الله عليه وآله ، وهي :
قوله تعالى : إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللّهَ ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .