كثيراً في هذا المجال وعلى امتداد التاريخ الإسلامي ، فبعضهم كان يقول : « سبحاني ما أعظم شأني » « 1 » ،
ويُنسب إلى آخر أنّه كان يقول :
ثمّ بدا في خلقه ظاهراً في صُورة الآكل والشاربِ « 2 »
وعنه أيضاً :
أأنت أم أنا هذا في إلهين ؟ حاشاك حاشاك من إثبات اثنينِ « 3 »
فهو يرى في البيت الأوّل ظهور الله تعالى فيه لأنّه آكل وشارب ، ويرى في الثاني أنّهما إلهٌ واحد وليسا إلهينِ ، وفي كلمة أخرى كان يقول « أنا الحقّ » « 4 » ، وإلى غير ذلك من الشواهد .
إنّ القائلين بذلك هم من السُلّاك الذين وصلوا إلى مرتبة لا يرون في الوجود أحداً غير الله تعالى ، فهم لا يرون حتى ذواتهم لأنّها فنيت في الله تعالى ، بمعنى عدم الالتفات لها أبداً .
هامش
( 1 ) يُنسب هذا القول إلى أبي يزيد البسطامي ، وهو من السلّاك المشهورين ، والذي يرى صاحب الرسالة القُشيرية أنّه كان من جملة الداعين إلى الالتزام بالشريعة المقدّسة ويحرصون على ذلك ، حيث يقول : « قال أبو يزيد : لو نظرتم إلى رجل أُعطي من الكرامات حتى يرتقي في الهواء ، فلا تغترّوا به ، حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي ، وحفظ الحدود ، وأداء الشريعة » ، الرسالة القشيرية ، مصدر سابق : ص 56 .
( 2 ) يُنقل ذلك عن الحسين بن منصور الحلّاج ، انظر : سير أعلام النُبلاء ، للحافظ محمّد بن أحمد الذهبي : ج 14 ص 345 ، مؤسّسة الرسالة ، 1985 م ، بيروت .
( 3 ) ديوان الحلاج ، مصدر سابق : ص 57 .
( 4 ) منازل السائرين ، مصدر سابق : ص 18 .