ينتهي إلى منتهى معيّن كما سيتّضح لنا ذلك فيما بعد فإنّ الطرق إلى الله سبحانه بعدد أنفاس الخلائق ، فالكلّ ينتهي إليه تعالى ولكن كلّ بطريقه المخصوص « 1 » .
ومنها : قوله تعالى : مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللهِ « 2 » ، وكلمة « إلى » بمعنى الانتهاء وليس المراد منها المعيّة ، فيكون المؤدّى هو : مَن أنصاري في هذا السفر إلى الله سبحانه وتعالى ؟
ومنها : قوله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ « 3 » ، وهنا نحتاج إلى الوقوف عند كلمة « بيته » أبيت القلب والدنيا والشهوات هو ، أم هو بيت الطين والآجر ؟ وبعبارة أُخرى : هو عالم المادّة بأسره ، أم هو بيته الشخصي المُكوَّن من الطين والحجارة ؟
ينبغي أن تكون الهجرة من الأوّل لا الثاني ، وإلّا فما قيمة الهجرة من بيت الطين والحجارة ما دام قلب المهاجِر معلّقاً بهذه الدنيا وشهواتها ؟
إنّ الهجرة التي تجعل أجر من يموت فيها على الله تعالى هي
هامش
( 1 ) لعلّ المراد هو أنّ ما سيُلاقيه العبد إنّما يكون بقدر ما حصل عليه من معارف ، نظرية وعملية ، علمية وشهودية ، عقلية وقلبية ، وإلّا فإنّ الكلّ سوف يُلاقي الله ربّ العالمين ، ولكن بأيّ شكل وحال ؟ أقول : لعلّ اللقاء سيكون بمن عرفه « عقلًا وقلباً » ، وحيث إنّ المعارف تختلف من شخص لآخر فإنّ المرئيّ سوف يختلف حاله مع أنّه واحد ذاتاً لا غير .
( 2 ) آل عمران : 52 .
( 3 ) النساء : 100 .