عالم المادّة
هو العالم المحسوس ، وهو أدنى العوالم وأخسّها مرتبة ووجوداً ، ويسمّى بعالم الطبيعة ، وأيضاً بعالم الملك والشهادة عند أهل الذوق « 1 » والأخلاق ، وبعالم الهيولى الأولى عند الحكماء ، وهذا العالم مرتبط ومنسوب إلى المادّة ذاتاً وآثاراً ، والمادّة هي محض القوّة والاستعداد .
وقد عرفت ممّا تقدّم أنّ هذا العالم
معلول لعالم المثال بناءً على مدرسة الحكمة المتعالية ، ولعالم المُثُل بناءً على مدرسة الإشراق .
وهذا العالم المادّي الواحد يوجد بين أجزائه نوع من الارتباط والاتّصال ، فهو واحد سيّال في ذاته متحرّك في جوهره ، والغاية التي يسير نحوها بحركته هذه هو عالم التجرّد ، فهو عالم متحرّك بنفسه سائر نحو التجرّد .
ومن الواضح أنّ هذا العالم ما دام هو حركة ومتحرّكاً في جوهره فإنّ حقيقته وهويّته سوف تكون عين التغيّر والتجدّد ، بمعنى أنّ التغيّر والتجدّد ليسا أمرين طارئين عليه وإنّما هما حقيقة ذلك العالم الذاتية ، فهو عالم التجدّد والتغيّر .
هامش
( 1 ) ليس المُراد بالذوق هنا ما هو منسوب إلى الذائقة الحسّية التي يتميّز بها نوع المأكل والمشرب ، كما أنّه لا يُراد به مجموع الاستحسانات العُرفية التي تتحكّم بها الثقافات والأعراف والتقاليد والظروف المحيطة بها ، وأيضاً لا يراد به الذوق الأدبي وإنّما المراد من الذوق هنا هو الشهود والحضور والمكاشفة ، فأهل الذوق هم أهل الشهود والمكاشفات وهم العرفاء لا غير ، والذوق كما يرى خِرِّيت هذا الفنّ في رسائله هو « أوّل مبادئ التجليّات الإلهية » ، انظر : رسائل ابن عربي : ص 410 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .