الأسباب قد أدّت إلى عدم انتظام أبحاث هذا الكتاب :
منها : إنّ ترتيب هذا الكتاب الموجود بين أيدينا هو من تنظيم تلامذة المصنّف رحمه الله
أضف إلى ذلك طول فترة كتابة هذا الكتاب الموجود ، وهذا ما يُسبّب عادة ضعف استذكار تفاصيل ما ذكره في البدء عندما يكون في الوسط أو الخواتيم . ولعلّ المصنّف رحمه الله كان يؤلّف أكثر من كتاب في آنٍ واحد ممّا قد يكون سبباً في الخلط والتداخل .
هذا مضافاً إلى أنّ الفاصلة الزمنية الطويلة نسبياً التي تفصلنا عن زمان تأليف الكتاب جعلت البعض يصرّ على أنّه من ترتيب المصنّف ، مع أنّ
الواقع قد لا يكون كذلك . فنحن نجد في عصورنا هذه مجموعة من الكتب صدرت لمجموعة من المؤلّفين بعد وفاتهم حيث تولّى ذلك بعض المؤسّسات العلمية والثقافية فقامت بنشرها بعد جمعٍ وإضافة وحذف ؛ نظراً لكون مواد جملة من تلك الكتب هي عبارة عن محاضرات ومقالات وحوارات ولقاءات وما شابه ذلك ، وهذا ما نجده واضحاً في مجموعة من كتب الشهيد مرتضى المطهري رحمه الله وغيره من الأعلام .
وعليه فلو تصوّرنا قارئاً بعد مئة عام من الآن قد اطّلع على هذه الكتب المعدّة فإنّه سوف يعتقد بأنّها من تأليف وترتيب وتنظيم نفس المؤلّف ، وكم لمثل هذا الشاهد من نظير ، بل هنالك مجموعة من الكتب المشهورة منسوبة إلى غير أصحابها كما هو الحال في تفسير القرآن المنسوب إلى الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي مع أنّ
من الخلق إلى الحق رحلات السالك في أسفاره الأربعة من أبحاث السيد كمال الحيدري — صفحة 211
مساهمون: طلال الحسن
ص٢١١