وآثارها ذاتاً أي في مقام وجوده وفعلًا أي في مقام أفعاله . وعالم العقل على ما له من سبق على عالمي المثال والمادّة ، بل هو علّة إعدادية لهما ، وإنّه أشرف موجود ممكن ، إلّا أنّه لا يخرج عن الظلّية في وجوده
للواجب تعالى ، وأنّه فقير متقوّم به وغير مستقلّ عنه « 1 » .
هذا وقد ورد في جملة من الروايات تصريح بكون العقل هو الصادر الأوّل عن الواجب تعالى ؛ فعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
أوّل ما خلق الله العقل « 2 »
، وعن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال :
إنّ الله جلّ ثناؤه خلق العقل ، وهو أوّل خلق خلقه من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره « 3 »
. وغير خفيٍّ على المُطلّعين أنَّ هنالك روايات وردت عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله والعترة الطاهرةعليهم السلام تُبيّن لنا
مصداق ذلك الصادر الأوّل المُسمّى بالعقل ، وتعيّنه بالحقيقة المحمّدية ؛ منها ما رُوي عن جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله أنّه سأل النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وآله : يا رسول الله أوّل شيء خلق الله ما هو ؟ فقال :
نور نبيّك يا جابر خلقه الله ثمّ خلق منه كلّ خير « 4 »
هامش
( 1 ) انظر نهاية الحكمة ، المرحلة الثانية عشرة ، فصل 29 ص 379 - 381 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 1 ص 97 ح 8 ، تحقيق ونشر دار إحياء التراث ، الطبعة الأولى ، 1412 ه ، بيروت .
( 3 ) الخصال ، لأبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين بن بابويه القمّي المعروف بالشيخ الصدوق ، تحقيق علي أكبر الغفاري : ص 589 رقم 13 ، مؤسّسة الأعلمي ، الطبعة الأولى ، 1410 ه ، بيروت .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 15 ص 24 ح 43 .