نفسه الصدق في كلّ حركاته وسكناته وقوله وفعله ، ومنها إخلاصه النية لوجه الله تعالى .
ولا شكّ أنّ الصدق هو ثمرة جهاد النفس ، وفي هذا تنبيه إلى عمق فحوى حديث الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله - حين سُئل : أيكون المؤمن جباناً ؟ قال :
نعم
، قيل له : أيكون المؤمن بخيلًا ؟ قال :
نعم
. قيل له : أيكون المؤمن كذّاباً ؟ قال :
لا « 1 »
، ولذا فإنّ الكذب وهو الموبقة التي تقابل الصدق هو
خراب الإيمان « 2 »
ولقد
جُعلت الخبائث في بيت وجُعل مفتاحه الكذب « 3 »
. ولنا أن نسأل : كيف يُقرن الإيمان بالصدق ، ويُعلّق
على عدم الكذب ؟
لو تأمّلنا قليلًا سوف نجد أنّ الكذب ليس إلّا علامة تحكي لنا بطانة الكاذب التي تتنافى تماماً مع الإيمان ، فإنّ الداعي للكذب والمنشأ له إنّما هو الشرك . فالكاذب إنّما يلجأ للكذب عمداً لأنّه يعتقد أنّ الكذب يجلب له المنافع ويدفع عنه الأضرار ، فهو النافع وعدمه ضارّ ، وهذا هو ضرب من الشرك الهادم للإيمان ، وعندئذ يمكنك أن تتصوّر حجم المنافاة بين الكذب والإيمان .
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، محمّد الري شهري : ج 3 ص 2373 رقم 17400 ، مؤسّسة دار الحديث الثقافية ، الطبعة الأولى ، 1416 ه ، قم .
( 2 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 72 ص 247 ح 8 .
( 3 ) الدرّة الباهرة ، لأبي عبد الله محمّد بن مكّي العاملي « الشهيد الأوّل » تحقيق داود الصابري : ص 43 ، مطبعة الحضرة الرضوية المقدّسة مشهد ، الطبعة الأولى ، 1365 ه .