خامساً : تذكير النفس بقبح الحسد ؛ لأن الحسد سمة ( قبيحة ) غير جيدة وهي صفة مذمومة عند عامة الناس ، حتى عند الإنسان الحسود نفسه ، فإذا ما وجه له هذا السؤال : ما هو رأيك بالحسد ؟ فإنه دون شك سوف يجيب بأنه من الخصال المذمومة .
وجوابه هذا هو ليس بتمويه ، وإنما هو نابع من وجدانه ؛ لأن الحسد وعلى رأي أغلب العلماء ، هو صفة القلب لا صفة الفعل ، فما دام الحسد قبيحاً حتى بالنسبة للإنسان الحاسد وان لم يظهر على أفعاله ، والإنسان السليم بطبيعته ينفر من القبيح ، فان تذكير النفس بقبح الحسد ، هو من العوامل المساعدة لتجنب الوقوع في الحسد ، أو للخلاص منه .
وهناك نقطة مهمة ، تجدر الإشارة إليها وهي : أن أحسن طريق للوقاية والعلاج من هذا المرض وغيره هو الإيمان الخالص بالله عز وجل والدعاء طلباً في النجاة منه ، فإنه دواء لكل داء .
عن أبي جعفر ( ع ) قال : « ما أخلص العبد الإيمان بالله عز وجل أربعين يوماً أو قال : ما أجمل عبد ذكر الله عز وجل أربعين يوماً إلا زهده الله عز وجل في الدنيا وبصّره داءها ودواءها فأثبت الحكمة في قلبه . . » « 1 » .
وكانت هذه بعض الطرق والعوامل ، والتي إذا ما اتبعها الإنسان ، فإنه قد يتمكن من أن يحصن نفسه من الوقوع في هذا الداء الفتاك .
« اللهم إني أعوذ بك من هيجان الحرص ، وسورة الغضب وغلبة الحسد ، وضعف الصبر ، وقلة القناعة ، وشكاسة الخلق ، وإلحاح الشهوة ، وملكة الحمية ، ومتابعة الهوى ، ومخالفة الهدى ، وسنة الغفلة ، وتعاطي الكلفة ، وإيثار الباطل على الحق ، والإصرار على المآثم ، واستصغار المعصية ، واستكبار الطاعة ، ومباهات المكثرين والإزراء بالمقلين ، وسوء الولاية لمن تحت أيدينا ، وترك الشكر لمن اصطنع العارفة عندنا ؛ أو أن نعضد ظالماً ، أو نخذل ملهوفاً ، أو نروم ما ليس لنا بحق ، أو نقول في العلم بغير العلم » « 2 » .
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 16 كتاب الإيمان والكفر ح 6 .
( 2 ) الصحيفة السجادية : ص 57 من دعاء الإمام السجاد في الاستعاذة من المكاره وسيء الأخلاق . .