اقتلني ! !
ينقل المحدث المقدس الشيخ عباس القمي ( رحمة الله عليه ) « 1 » ، قصة عن الحسد مجملها :
كان أحد الناس يحسد جاره كثيراً ، حتى وصل به الحال إلى أن يعمل أعمالًا غريبة وعجيبة ، بحيث أنه في أحد الأيام ، قال لعبده : إن لي عليك فضلًا كثيراً ، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، وإني أطلب منك طلباً مهماً ، وأريد منك أن تنفذه .
فقال له العبد : ما هو طلبك وسأنفذه ؟
قال له الحسود : سوف نذهب إلى سطح الجيران ، فاذبحني هناك ، وبعد ذلك سوف يطلع الناس على أنني قتلت ، ويتهموا جارنا بقتلي ويقتلونه قصاصاً ! !
في البداية رفض العبد أمر سيده ، ولكن إصرار المولى على عبده جعله يوافق ، فقتل سيده كما أمره ، وبعد ذلك عرف الناس بأن فلاناً قُتل ، وجثته وجدت في بيت الجيران ، فجاءت الشرطة ، وألقت القبض على الجار بتهمة القتل ، ولكن قبل أن ينفّذ القصاص ، جاء العبد ، واعترف بكل ما حدث .
فأطلق سراح الشخص الذي أراد الحاسد الإيقاع به !
فكانت النتيجة أن قتل الحسود ، دون أن يحقق شيئاً من أمانيه الخبيثة ، فخسر نفسه في الدنيا والآخرة ، وصدق عز من قائل : نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ « 2 » .
فالحسود يعميه الحسد ويسوّد قلبه ، بحيث يصبح لا يفرح إلا بمضرة الآخرين وزوال نعمهم ، حتى ولو كلفه ذلك حياته ، ومن هنا لا يستغرب عمل هذا الشخص الذي أعماه الحسد ، فقتل نفسه في سبيل مضرة غيره ، والتاريخ ينقل لنا نماذج شبيهة بهذا العمل أو
هامش
( 1 ) هو الشيخ عباس محمد رضا القمي عالم عامل ثقة عدل متتبع بحاثة عصره أمين مهذب زاهد عابد صاحب المؤلفات المفيدة ، تتلمذ على الشيخ حسين النوري صاحب مستدرك الوسائل ، له مؤلفات كثيرة منها كتاب هداية الأحباب وكتاب الفوائد الرضوية وكتاب الكنى والألقاب ومفاتيح الجنان في الأدعية والزيارات لأئمة الهدى ، توفي في ( 1359 ه - ) .
( 2 ) سورة الحشر : 19 . .