تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا « 1 » .
وفى ضوء هذه الحقيقة القرآنية يمتنع وقوع الشفاعة التي تمنع من دخول المذنبين
النار مع إمكانها عقلًا ، لأنّها تخالف السنّة الإلهية التي كتبها الله تعالى على نفسه من أنّ المذنب يدخل النار ، ومن أنّ سنّته تبارك وتعالى لا تتبدّل ولا تتحوّل .
جوابه : ويمكن الإجابة على هذا الإشكال أيضاً بالنقض والحلّ :
أمّا نقضاً : فإنّ التوبة ترفع العقاب عن العصاة ومع ذلك لا يقول أحد بأنّ سنّة الله تعالى تنتقض وتتبدّل وتتحوّل في موارد التوبة ، فما يجاب به في مورد التوبة نجيب به في مورد الشفاعة أيضاً .
وأمّا حلًا : فإنّ كبرى المستشكل وإن كانت تامّة من حيث إنّ سنن الله تعالى لا تتبدّل ولا تتحوّل ، ولكن الصغرى لا تخلو من تأمّل ، لأنّها تحدّثت عن سنّة واحدة لله تعالى في خصوص العصاة والمذنبين وهى سنّة العقاب ، مع أنّ هناك سنناً أُخرى حاكمة عليهم أيضاً ، فمن تاب من العصاة لا يعاقبه الله تعالى ، ومن شفع له لا يعاقبه أيضاً وهكذا . . .
فالآية الآية المباركة - إذن - قالت إنّ سنّة الله لا تتبدّل ولا تتحوّل ولم تتعرّض لبيان السنن ومصاديقها ، ولابدّ من الرجوع
إلى القرآن لاستفادتها .
هامش
( 1 ) فاطر : 42 .