الأخلاق اصطلاحاً
قال مسكويه في « تهذيب الأخلاق » : « الخُلق
حال للنفس داعية إلى أفعالها من غير فكر ولا رويّة » « 1 » .
وتبعه على هذا التعريف كثير ممّن أتى بعده ومنهم الغزالي في « إحياء العلوم » حيث قال : « الخُلق : عبارة عن هيئة في النفس راسخة ، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر ورويّة ، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلًا وشرعاً ، سمّيت تلك الهيئة خُلقاً حسناً ، وإن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة ، سمّيت الهيئة التي هي المصدر خُلقاً سيّئاً ، وإنّما قلنا إنّها هيئة راسخة ، لأنّ من يصدر منه بذل المال على الندور ، لحاجة عارضة ، لا يقال خلقه السخاء ، ما لم يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخ ، وإنّما اشترطنا أن تصدر منه الأفعال بسهولة من غير رويّة ، لأنّ من
تكلّف بذل المال أو السكوت عند الغضب بجهد ورويّة ، لا يقال خُلقه السخاء والحلم . فهاهنا أربعة أُمور :
أحدها : فعل الجميل والقبيح .
والثاني : القدرة عليهما .
والثالث : المعرفة بهما .
هامش
( 1 ) تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق ، لأبى على أحمد بن محمّد بن يعقوب الرازي « مسكويه » ( ت : 421 ه ) ، قدّم له الشيخ حسن تميم القاضي الشرعي : ص 51 .