ومن الواضح أنّ الشفاعة إذا كانت بهذا المعنى وتنطوى على هذه الحقيقة فإنّها لا يمكن أن تقع وأن تصدر من الله سبحانه وتعالى ولا من أي أحد بإذنه جلّ وعلا .
وهناك من ينفى حصول الشفاعة باعتبارها تؤدّى إلى تجرّى الإنسان على المعصية ما دام يرى أنّ نتيجة الشفاعة هي أن يتساوى المذنب والعاصي في النهاية ، وبذلك ينتفى الغرض من إنزال الأديان وتشريع الشرائع السماوية ولا يمكن أن يصدر عن العليم الحكيم عزّ وجلّ ما يؤدّى إلى نقض غرضه .
وهناك من ينفى حصول الشفاعة من غير الله سبحانه وتعالى وإن كانت بإذنه تعالى ؛ باعتبار أنّ هذا الاعتقاد هو نحو من أنحاء الشرك .
وهناك من يحصر حصولها من الشفيع بإذن الله إذا كان على قيد الحياة ، فلو استشفع الإنسان بالنبي بعد موته صلى الله عليه وآله ، فإنّ هذا من الشرك المنهىّ عنه . إلى غير هذه من الإشكالات . . . .
وقد قام أُستاذنا آية الله السيّد كمال الحيدري حفظه الله بإلقاء محاضرات عدّة لبيان معنى الشفاعة وحقيقتها وأقسامها ، وردّ العديد من الإشكالات المثارة عليها ، كلّ ذلك من خلال ما عرف عنه من متانة الطرح ووضوحه واستيعابه ، وشملنا حفظه الله بلطفه حيث اطّلع على ما كتبناه ، تقريراً لأبحاثه تلك ، وأبدى ملاحظاته القيّمة عليها ، ثمّ أجاز طبعه ونشره تعميماً للفائدة ، فجزاه الله خير جزاء المحسنين .
هذا ، وقد قمنا بتقسيم البحث بصورة عامّة إلى ثلاثة فصول هي :
في ظلال العقيده والاخلاق — صفحة 326
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢٦