Skip to main content

في ظلال العقيده والاخلاق — Page 307

Contributors:

P.307
وأولادهم أي بكثرتها على ما يعطيه السياق ، وعلّل ذلك بأنّ هذه الأموال والأولاد وهى شاغلة للإنسان لا محالة ، ليست من النعمة التي تهتف لهم بالسعادة ، بل هي من النقمة التي تجرّهم إلى الشقاء ، فإنّ الله وهو الذي خوّلهم إيّاها ، إنّما أراد بها تعذيبهم في الحياة الدنيا . فإنّ الحياة التي يعدّها الموجود الحىّ سعادة لنفسه وراحة لذاته إنّما تكون سعادة فيها الراحة والبهجة إذا جرت على حقيقة مجراها ، وهو أن يتلبّس الإنسان بواقع آثارها من العلم النافع والعمل الصالح من غير أن يشتغل بغير ما فيه خيره ونفعه ، فهذه هي الحياة التي لا موت فيها والراحة التي لا تعب معها واللذّة التي لا ألم دونها ، وهى الحياة في ولاية الله ؛ قال تعالى : أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » . وأمّا من اشتغل بالدنيا وجذبته زينتها من مال وبنين إلى نفسها ، وغرّته الآمال والأماني الكاذبة التي تتراءى له منها واستهوته الشياطين ، فقد وقع في تناقضات القوى البدنية وتزاحمات اللذائذ المادّية ، وعُذّب أشدّ العذاب بنفس ما يرى فيه سعادته ولذّته . فمن المشاهد المعاين أنّ الدنيا كلّما زادت إقبالًا على الإنسان ومتّعته بكثرة الأموال والأولاد ، أبعدته عن موقف العبودية وقرّبته إلى الهلاك وعذاب الروح ، فلا يزال يتقلّب بين هذه الأسباب الموافقة والمخالفة والأوضاع والأحوال الملائمة والمزاحمة ، فالذي يسمّيه
Footnote
( 1 ) يونس : 62 .
في ظلال العقيده والاخلاق — Page 307 | السيد كمال الحيدري