الصغائر قد تكون كبائر
ذكرت الآيات والروايات مصاديق متعدّدة لبيان كيفية صيرورة الصغيرة كبيرة :
منها : الإصرار والمواظبة
عن عبد الله بن سنان عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال :
« لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار »
« 1 » .
أمّا أنّه لا كبيرة مع الاستغفار ، فالمراد بالاستغفار التوبة والندم عليها والعزم على عدم العود إليها ، ومع التوبة لا يبقى أثر الكبيرة ولا يعاقب عليها . وأمّا أنّه لا صغيرة مع الإصرار ، فيدلّ على أنّ الإصرار على الصغيرة كبيرة كما ذهب إليه جماعة من علمائنا ، وربما يجعل هذا مؤيّداً لما مرّ من أنّ المعاصي كلّها كبائر ؛ بناءً على أنّ المراد بالإصرار الإقامة على الذنب بعدم التوبة والاستغفار كما يدلّ عليه قول الإمام الباقر عليه السلام في ذيل قوله : ولم يصرّوا على ما فعلوا وهم يعلمون قال :
« الإصرار هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر الله ولا يحدّث نفسه بتوبة فذلك الإصرار »
« 2 » .
والسرّ فيه : أنّ الصغيرة لقلّة تأثيرها لا تؤثّر في القلب بإظلامه مرّة أو مرّتين ، لكن إذا تكرّرت وتراكمت آثارها الضعيفة صارت قويّة وأثّرت
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ، الحديث : 10 .
( 2 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 288 ، كتاب الكفر والإيمان ، باب الإصرار على الذنب ، الحديث : 2 .