وعندما تجترح سيّئة تحصل في القلب ظلمة وسواد ، وكلّما ازدادت المعاصي تضاعف ذلك إلى أن يغشى الظلام والسواد القلب كلّه وينطفئ نور الفطرة ويبلغ مرتبة الشقاء الأبدي .
عن ابن بكير عن زرارة عن الإمام أبى جعفر الباقر عليه السلام قال :
ما من عبد إلّا وفى قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب
( أي إذا لجّ ودام على فعله )
زاد السواد حتّى يغطّى البياض ، فإذا تغطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً
، وهو قول الله عزّ وجلّ :
كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » « 2 » .
وهذا معناه أنّ الإنسان إذا انتبه قبل أن يستوعب الظلام والسواد القلب كلّه ، ثمّ اجتاز منزلة اليقظة ودخل على منزل التوبة واستوفى حظوظ هذا المنزل حسب الشرائط التي سنأتي على ذكرها ، زالت الحالات الظلمانية والكدورات الطبيعية ، وعاد إلى الحالة الفطرية النورية الأصيلة ، وكأنّما تنقلب النفس إلى صفحة خالية من جميع الكمالات وأضدادها ، كما ورد في الحديث المتقدّم :
« التائب من الذنب كمن لا ذنب له
» . وإذا كان كذلك فورود الإنسان منازل الكرامة والاستقرار في
هامش
( 1 ) المطففين : 14 .
( 2 ) الأُصول من الكافي : ج 2 ص 273 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الذنوب ، الحديث : 20 .