هذه الأدوار كلّها قالوا بالشروط المذكورة في محلّها .
غير أنّ هذا لن يغيّر من الأمر شيئاً ؛ وذلك لأنّنا لو أردنا أن نثبت شرائط الإمامة من خلال هذه المسؤوليات تبعاً لهذا المنهج ، فإنّ النتيجة التي سننتهى إليها لن تسوّغ لنا ما اشترطناه من شروط أيضاً .
فعلى مستوى شرط العصمة مثلًا فإنّه بالإضافة إلى ما بيّناه سابقاً من وجود من يدّعى أنّ مسؤولية الإمام السياسية لا تبرّر شرط العصمة في الإمامة أصلًا ، فإنّ هناك من يقول بأنّ مسؤولية البلاغ والمرجعية الدينية ، وإن كانت تستلزم العصمة ، ولكن في حدود هذه المسؤولية لا أكثر ، ومن هنا آمنت جلّ المذاهب الإسلامية بالعصمة في النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في حدود ما يقتضيه مقام إبلاغ الرسالة فقط لا أكثر .
وهكذا الحال في مضمار القدوة والأسوة الحسنة ، فلو أراد الإنسان أن يدقّق في هذه المسؤولية ويلحظها بنحو تجريدى محض ، لأمكنه أن يقول إنّها لا تستلزم أكثر من أن يكون الإمام معصوماً على مستوى الفعل الخارجي لا النوايا والضمائر والعقائد والملكات ، بل ولا على مستوى الفعل الخارجي إذا كان مختلياً بنفسه ولم يره أحد ، فإنّه لا موضوع لمسألة القدوة والأسوة في مثل هذه الحالة أساساً .
وخلاصة القول أنّنا لو أردنا أن نصل إلى الشروط والعناصر الأساسية من خلال هذا الطريق فإنّنا سنجد أنّ تلك الشروط تضيق دائرتها في بعض الأحيان وقد تنعدم في أحيان أُخرى .
في ظلال العقيده والاخلاق — صفحة 142
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٢