أفعاله ، فإنّه كان إلى هذا الحين يختار الفعل ويقصد الكمال لأنّه فضيلة إنسانية ، ويحذر الفعل أو الخلق لأنّه رذيلة نفسانية . أمّا الآن فإنّه يريد وجه ربّه ، ولا همّ له في فضيلة ولا رذيلة ولا شغل له بثناء جميل وذكر محمود ، ولا التفات له إلى دنيا أو آخرة أو جنّة أو نار ، وإنّما همّه ربّه وزاده ذلّ عبوديّته ودليله حبّه » « 1 » .
وهؤلاء هم العلماء بالله الذين لا يعبدونه خوفاً من عقابه ولا طمعاً في جنّته وإنّما يعبدونه لأنّه أهلٌ للعبادة « وذلك لأنّهم عرفوه بما يليق به من الأسماء الحسنى والصفات العليا ، فعلموا
أنّه ربّهم الذي يملكهم وإرادتهم ورضاهم وكلّ شئ غيرهم ، ويدبّر الأمر وحده وليسوا إلّا عباد الله فحسب ، وليس للعبد إلّا أن يعبد ربّه ويقدّم مرضاته وإرادته على مرضاته وإرادته ، فهم يعبدون الله ولا يريدون في شئ من أعمالهم فعلًا كان أو تركاً إلّا وجهه . وهذا ما أشارت إليه الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام .
عن الإمام الصادق عليه السلام قال :
« إنّ العبّاد ثلاثة : قوم عبدوا الله عز وجل خوفاً فتلك عبادة العبيد ، وقومٌ عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الأجراء ، وقوم عبدوا الله عز وجل حبّاً له فتلك عبادة الأحرار وهى أفضل العبادة »
« 2 » .
وفى « العلل » و « المجالس » و « الخصال » عن الصادق عليه السلام
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ص 373 .
( 2 ) أصول الكافي للكليني ، ج 2 ص 84 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب العبادة ، ح 5 .