سمعة ، ولا خوف من غير الله ، ولا رجاء لغيره ، ولا ركون إلى غيره ، فهاتان القضيتان إذا صارتا معلومتين للإنسان تغسلان كلّ ذميمة وصفاً أو فعلًا عن الإنسان وتحلّيان نفسه بحلية ما يقابلها من الصفات الكريمة الإلهية من التقوى بالله ، والتعزّز بالله وغيرهما من مناعة وكبرياء واستغناء وهيبة إلهية ربّانية .
وأيضاً قد تكرّر في كلامه تعالى : أن
الملك لله ، وأن له ملك السماوات والأرض وأن له ما في السماوات والأرض وقد مرّ بيانه مراراً ، وحقيقة هذا الملك كما هو ظاهر لا تبقى لشئ من الموجودات استقلالًا دونه ، واستغناء عنه بوجه من الوجوه ، فلا شئ إلّا وهو سبحانه المالك لذاته ولكل ما لذاته ، وإيمان الإنسان بهذا الملك وتحقّقه به يوجب سقوط جميع الأشياء ذاتاً ووصفاً وفعلًا عنده عن درجة الاستقلال ، فهذا الإنسان لا يمكنه أن يريد غير وجهه تعالى ، ولا أن يخضع لشئ ، أو يخاف أو يرجو شيئاً ، أو يلتذّ أو يبتهج بشئ ، أو يركن إلى شئ أو يتوكّل على شئ أو يسلّم لشئ أو يفوّض إلى شئ ، غير وجهه تعالى ، وبالجملة لا يريد ولا يطلب شيئاً إلّا وجه الحقّ الباقي بعد فناء كلّ شئ ، ولا يعرض إعراضاً ولا يهرب إلّا عن الباطل الذي هو غيره الذي لا يرى لوجوده وقعاً ولا يعبأ به قبال الحقّ الذي هو وجود
باريه جلّ شأنه » « 1 » .
لذا قال الطباطبائي في موضع آخر : « إذن الواجب على العبد أن
هامش
( 1 ) الميزان ، للطباطبائى ، ج 1 ص 359 358 .