الأصوليّون منهم - كأبي جعفر الطّوسيّ وغيره - وافقوهم « 1 » على قبول خبر الواحد ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه لشبهة حصلت لهم » . « 2 »
أقول : وقد عرفت أنّ السّيّد وأتباعه [ أيضاً ] لم ينكروه رأساً ، ولا غيرهم قبلوه عموماً ؛ وهذا هو الحقّ الّذي لا ريب فيه .
قال المحقّق في المعتبر : « أفرط الحشويّة في العمل بخبر الواحد حتّى انقادوا لكلّ خبر ، وما فطنوا ما تحته من التّناقض ، وأنّ في جملة الأخبار قول النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « سيكثر بعدي القالّة « 3 » عليّ » ، وقول الصّادق عليه السلام : « لكلّ رجل منّا رجل يكذب عليه » . « 4 »
واقتصر بعض عن هذا الإفراط ، فقال : كلّ سليم السّند يعمل به ، وغيره لا يعمل به ؛ « 5 » وما علم أنّ الكاذب قد يلصق « 6 » ، والفاسق قد يصدق ، ولم يتنبّه أنّ ذلك طعن في علماء الشّيعة ، وقدح في المذهب ؛ إذ لا مصنّف إلّاو هو قد يعمل بخبر المجروح ؛ كما يعمل بخبر المعدّل .
وأفرط آخرون في طرف ردّ الخبر حتّى أحالوا استعماله عقلًا ونقلًا . واقتصر آخرون ، فلم يَرَوْا العقلَ مانعاً ، لكنّ الشّرع لم يأذن في العمل به .
وكلّ هذه الأقوال منحرفة عن السّنن ، والتّوسّط أصوب ؛ فما قَبِلَه
هامش
( 1 ) - المصدر : وافقوا .
( 2 ) - نهاية الوصول إلى علم الأصول / الورقة : 283 / ألف .
( 3 ) - ل : النقّالة .
( 4 ) - قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا . . . » رجال الكليني / 305 ح 549 .
( 5 ) - المصدر : - وغيره لا يعمل به .
( 6 ) - ح ، ل ، م ، ق : يصدق .