ضمرة ولا يغزونه ولا يكثروا عليه جمعا ولا يعينون عليه عدوا » « 83 » .
وعليه يمكن تحديد الحياد في علم السياسة بأنه : ألا تتحيز الدولة لإحدى الدول المتخاصمة مع مشاركتها لسائر الدول فيما يحفظ السلم العام « 84 » .
وينقسم الحياد إلى نوعين « 85 » :
1 - حياد مؤقت وهذا جائز في الشريعة خصوصا إذا كان فيه مصلحة للمسلمين .
2 - حياد دائم وهذا مرفوض البتة لأن فيه تعطيل لدعوة الله أن تصل للغير باعتبار أن هذا النوع سيوقف شعيرة الجهاد في سبيل الله .
هذا وإذا صدر الحياد عن المسلمين فله حالتان للاعتزال « 86 » :
* أن تكون الحرب واقعة بين المسلمين والكفار ، فلا يجوز لأي مسلم اعتزال الحرب ، خصوصا إذا كان الهجوم على بقاع المسلمين .
* أما إذا كانت الحرب واقعة خارج بقاع المسلمين ، فهذه الحالة تندرج تحت أمرين ، أولهما إذا كانت الحرب واقعة بين الكفار والمؤمنين غير المهاجرين ، وكان للكفار عهد مع الدولة الإسلامية فيشرع الحياد ، الثاني إذا كان هناك عهد بين بعض المسلمين والكفار ثم وقعت الحرب ولم تكن هجوما من قبل الكفار فيقع الاعتزال في هذا الأمر .
هامش
( 83 ) عفيفي ، محمد : الإسلام والعلاقات الدولية ، ص 231 . وفي هذا الصدد يقول وهبة الزحيلي :
« ويلاحظ أيضا أن الإسلام لم تتبلور في عصره فكرة الحياد وإنما اتجه إلى تحقيق الفكرة العالمية للشريعة وهي إقامة التعاون الإنساني والإخاء العالمي على أساس ديني كي تتلاءم الشعوب » ، انظر : الزحيلي ، آثار الحرب ص 400 . وحميد الله ، الوثائق السياسية ، ص 188 .
( 84 ) ومصطلح الحياد متعارف عليه في القانون بأنه :
موقف الدولة التي لا تشارك في حرب قائمة بين دولتين أخريين مع الاحتفاظ بعلاقاتها السلمية بين كل من الفريقين المتحاربين ، ومن هذا انطلقت اتفاقية لاهاى 1907 م في توضيح فكرة الحياد بأنه :
1 - الامتناع عن الاشتراك في القتال لإحدى الدول المحاربة .
2 - منع هذه الدول المحادية من الاعتداء على سيادتها ، انظر : الزحيلي ، آثار الحرب ص 400 وما بعدها ، وعفيفي ، العلاقات الدولية ، ص 231 .
( 85 ) أبو زهرة ، العلاقات الدولية في الإسلام ، ص 83 .
والزحيلي ، آثار الحرب 197 - 219 . والطريفي ، الاستعانة في الفقه الإسلامي ص 174 .
( 86 ) الطريفي : المرجع السابق ص 147 وما بعدها .