كتمان السر
ycerceS
هذا المصطلح يتركب من لفظين مركبين ، فالأول السرّ هو خلاف الإعلان من قولك ، أسررت الحديث إسرارا أي : أخفيته ، وفرق الليث بين السر : ما أسررت به ، والسريرة : عمل السر من خير أو شر ، أما الكتمان فهو التغطية ، من كتم وهو ستر الشيء وتغطيته « 6 » .
ويمكن تحديد هذا اصطلاحيّا بأنه :
إخفاء المعلومات التي تعتبر سرّا وسترها عن الوصول لغيره سواء كان عدوّا أم صديقا « 7 » .
وأصالة هذا المصطلح واردة على لسان النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود » « 8 » ، وعلى هذه الأصالة تواترت توجيهات الفقهاء السياسيين في بيان أهمية هذا المصطلح على قطاعين :
* القطاع العام وهم جمهور الأمة لبث هذا الأمر الحسن فيهم ، قال المرادي ( ت 489 ه ) الكتمان من رأس المروءة وقواعد التدبير والإذاعة مؤذنة بانخرام الأشياء قبل إحكامها » ، وقبله أكد الغزالي ( 505 ه ) : « فإفشاء السر خيانة وهو حرام إذا كان فيه إضرار ، ولؤم إن لم يكن فيه إضرار » « 9 » .
* القطاع الخاص والمراد به الخلفاء والملوك ، فأسرار الملوك كما يقول ابن طرغان ( ت 881 ه ) : « مثل الجبال الرواسي والبحار الزواخر ولا يتقرب من الملوك إلا الرجال الفحول ، ولهذا اعتبر الكتمان في حق الوزراء وجلساء السلاطين من الفرائض الواجبة » « 10 » ،
هامش
( 6 ) ابن منظور ، لسان العرب 4 / 356 ، / 12 / 506 .
( 7 ) ابن إدريس ، كتمان السر في الفقه الإسلامي ص 15 .
( 8 ) الهيثمي ، مجمع البحرين 5 / 209 ، رقم ( 2933 ) .
( 9 ) المرادي ، الإشارة في تدبير الإمارة ص 139 .
والغزالي ، إحياء علوم الدين 3 / 208 . وظوغان ، المقدمة السلطانية ص 285 وما بعدها . وابن رضوان ، الشهب اللامعة ص 293 . وحوى ، فصول في الإمرة ص 41 .
( 10 ) ومنه قال الجاحظ : « إن الملك يتجاوز عن كل منقوص ومأنوف ولا يتجاوز عن ثلاث : طاعنا في ملكه ومذيعا لأخباره وخائنّا في حرمه » انظر :
طوغان ، المقدمة السلطانية ص 285 . والجاحظ ، التاج في أخلاق الملوك ص 94 . وحوى ، فصول في الإمرة ص 41 وما بعدها . والماوردي ، قوانين الوزارة ص 128 . والماوردي ، تسهيل النظر ص 90 .
والطرطوشي ، سراج الملوك 2 / 413 .