والجماعة ، باعتبار أنه - المجتهد - مصيب في الطلب وإن أخطأ المطلوب ، لكن الإمامية لا يرون أئمتهم مجتهدين وإنما هم مصادر صحيحة باعتبارهم معصومين ، وبالتالي ما يأتي من عندهم فهو في منزلة السنة ، ف « الرادّ على الإمام رادّ على الله تعالى وهو على حد الشرك بالله » « 8 » ، ولهذا نرى أن المجلسي ( ت 1110 ه ) كتب بابا سمّاه : « باب أن مستقي العلم من بيوتهم وآثار الوحي فيها » « 9 » .
شروط الاجتهاد عند العلماء ما يلي « 10 » :
الإسلام ، والعدالة ، ومعرفة آيات الأحكام المذكورة في القرآن الكريم ، ومعرفة الأحاديث المتعلقة بالأحكام ، ومعرفة الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة ، ومعرفة مسائل الإجماع ، ومعرفة علم أصول الفقه كما يرى ذلك أكثر العلماء من أبرزهم الغزالي ( ت 505 ه ) والرازي ( ت 606 ه ) القائل :
« إن أهم العلوم للمجتهد علم أصول الفقه » ، وكذلك معرفة لسان العرب .
ولخص الإمام الشاطبي ( ت 790 ه ) هذه الشروط للمجتهدين في شرطين هما :
* فهم مقاصد الشريعة على كمالها .
* التمكّن من الاستنباط بناء على فهمه فيها « 11 » .
مراتب المجتهدين ثلاث :
- مرتبة المجتهد المطلق وهو الذي يستنبط الأحكام من الكتاب أو السنة مباشرة .
- مرتبة مجتهد المذهب وهو من يستنبط الأحكام من قواعد إمام مذهبه .
- مرتبة مجتهد الفتوى وهو المقتدر على الترجيح في أقوال إمام مذهبه « 12 » .
هامش
( 8 ) فتاح ، عرفان عبد الحميد ، نظرية ولاية الفقيه ص 25 ، الرزنجاني ، عقائد الإمامية ، ص 11 .
( 9 ) الكفوي ، أبو البقاء ، الكليات ، ص 44 . والمجلسي ، محمد باقر : بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، 26 / 594 وما بعدها .
( 10 ) الغزالي ، المستصفى 2 / 350 وما بعدها . الرازي ، المحصول 6 / 21 وما بعدها ، والشوكاني ، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول ، ص 250 وما بعدها . والمهدي ، الوافي : الاجتهاد في الشريعة الإسلامية ، ص 420 وما بعدها .
( 11 ) الشاطبي ، الموافقات في أصول الشريعة ، 4 / 89 .
( 12 ) ربيع ، محمد ، الموسوعة السياسية ، 1 / 13 .
وحاشية ابن عابدين ، 1 / 77 .