فالمدينة التي تأخذ بهذه القوانين تسمى المدينة الفاضلة « 65 » .
وسياسة المدينة هي أخص من سياسة الدولة أو الأمة ، ولهذا توجه ثلة من الفقهاء في بيان هذه السياسة ، وما يتحلّى به السياسي في هذه الدائرة ، يقول الدهلوي ( ت 1176 ه ) : « وسائس المدينة وليكن مجربا قد عرف وجوه صلاح المدينة وفسادها ، صلبا حليما ، وليكن من قوم لا يسكتون إذا رأوا خلاف ما يرتضونه » « 66 » .
ويركز الفقهاء على السياسة المدنية في « 67 » :
* توجيه سكان المدينة وتقويمهم وتسديدهم بالعلوم الفكرية .
* تسديدهم وتوجيههم نحو الصناعات والأعمال الحسية .
السّير
snoitidarT yratiliM milsuM
سير : جمع سيرة ، وهي الاسم من سار يسير سيرا ، والسيرة هي :
الطريقة « 68 » . وغلب استعمالها في لسان أهل الشرع « على طرائق الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في الجهاد قولا وفعلا وتقريرا » « 69 » .
اصطلاحا : « الطريقة التي يتعامل بها المسلمون مع غيرهم في حالتي الحرب والسلم » « 70 » . ومناسبة قرن هذا المصطلح مع مصطلح الجهاد في كتب الفقه يأتي بسبب أمور ثلاثة هي :
* أن الجهاد يستدعى السير وقطع المسافات غالبا .
* أن المجاهد له عند الناس ذكر حسن وسيرة طيبة .
* أن هذا الموضوع مشتمل على بيان طرق الغزاة وما يتعلق به ، وكل هذا
هامش
( 65 ) ابن خلدون ، المقدمة ص 253 .
( 66 ) الدهلوي ، حجة الله البالغة 1 / 92 وما بعدها .
يقول الراغب في الذريعة : « السائس يجري من المتسوس مجرى ذي الظل ومحال أن يعوج ذو الظل ويستقيم ظله » ، انظر : الخطابي ، جوامع الأخلاق السياسية 1 / 187 .
( 67 ) الخطابي ، المرجع السابق ، 1 / 187 . وابن مسكويه ، تهذيب الأخلاق ، ص 72 .
( 68 ) النسفي ، طلبة الطلبة ص 79 . والقونوي ، أنيس الفقهاء ص 81 . وابن فارس ، مقاييس اللغة 3 / 120 .
( 69 ) الشربيني ، مغني المحتاج 6 / 3 . والرملي ، نهاية المحتاج 8 / 41 . والمجددي ، قواعد الفقه ص 331 .
( 70 ) القاسمي ، الجهاد والحقوق الدولية العامة ص 93 .