الرجل : يا أمير المؤمنين ؛ كأني أرى ما كان منّى قد أسرع فيك ؛ قال أجل ؛ قال ؛ فأشهد اللّه أنّى عفوت عنك .
وإذا رأى وقوف رجل مع امرأة في طريق سابل « 1 » فلم تظهر منهما أمارات الرّيب لم يعترض عليهما بزجر ولا إنكار فما يجد النّاس بدّا من هذا ،
وإن كان الوقوف في طريق خالية ، فخلو المكان ريبة فينكرها على هؤلاء ، ولا يعجل في التّأديب عليهما حذرا من أن تكون ذات محرم ، وليقل له إن كانت ذات محرم فصنها عن مواقف الرّيب ، وإن كانت أجنبية فخف اللّه تعالى في خلوة تؤدّيك إلى معصية اللّه تعالى ، وليكن زجره بحسب الأمارات .
وحكى أبو الأزهر أنّ ابن عائشة « 2 » رأى رجلا يكلم امرأة في الطريق فقال له : إن كانت حرمتك فإنه لقبيح بك أن تكلمها بين النّاس ، وإن لم تكن حرمتك فهو أقبح ، ثم تولّى عنه وجلس للناس [ يحدثهم ] فإذا برقعة [ قد ] ألقيت في حجره مكتوب فيها من الكامل :
إنّ التي أبصرتنى * سحرا أكلمها رسول
أدّت إلىّ رسالة * كادت لها نفسي تسيل
فلو انّ أذنك بيننا * حتّى تسمّع ما نقول
لرأيت ما استقبحت من * أمرى هو الحسن الجميل
هامش
( 1 ) طريق سابل : السابل من الطريق : المسلوكة ( القاموس ) .
( 2 ) ابن عائشة ( . . . - 209 ه )
إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم الامام : أمير عباسى ثار على المأمون ، وسعى في البيعة لإبراهيم بن المهدى ، فعلم به المأمون فقبض عليه وقتله ، وقيل صلبه وهو أول عباسى صلب في الإسلام اختلف في وفاته فقيل توفى سنة 210 ه
( الكامل ح 6 ص 132 ) ( الطبري ح 1 ص 269 ) ( مروج الذهب ح 2 ص 352 ) .