من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على على اللّه » « 1 » .
ولهذه الرتبة أدبان : أحدهما ألا يقدم عليه إلا عند العجز عن المنع باللطف وظهور مبادئ الإضرار والاستهزاء بالوعظ والنصح .
والثاني لا ينطق إلا بالصدق ، ولا يسترسل فيطلق لسانه الطويل بما لا يحتاج إليه بل يقتصر على قدر الحاجة ، فإن علم أن خطابه بهذه الكلمات الزاجرة ليست تزجره فلا ينبغي أن يطلقه بل يقتصر على إظهار الغضب والاستحقار له والإزراء لمحلّه ، وإن علم أنه لو تكلم ضرب ، ولو اكفهر وأظهر الكراهة بوجهه لم يضرب ، لزمه ولم يكفه الإنكار .
فصل
ومن شروط ما ينكره المحتسب أن يكون منكرا معلوما بغير اجتهاد فكل ما هو في محل الاجتهاد فلا حسبة فيه فليس للحنفى أن ينكر على الشافعي في أكل الضب ، والضبع ، ومتروك التسمية ، ولا الشافعي أن ينكر على الحنفي شربه النبيذ الذي ليس بمسكر ، وتناوله ميراث ذوى الأرحام ، وجلوسه في دار أخذها بشفعة الجوار .
نعم للشافعي أن ينكر على الحنفي في النكاح بلا ولىّ ، وإذا أراد أحد أن يتخذ داره ، أو حانوت قصّار أو حداد على خلاف العادة ؛ قال المراوزة « 2 » يمنع ، وقال العراقيون إذا أحكم الجدران واحتاط على العادة لا يمنع .
وتردّد بعض أصحابنا فيما إذا كان يؤذى بدخان الخبز واتخذه مخبزا على خلاف العادة ، وقيل إن ذلك راجع إلى اجتهاد الإمام في المنع .
هامش
( 1 ) الحديث : الأحياء ص 1229 .
( 2 ) المراد بهم علماء أهل مرو ، وكذلك علماء أهل العراق في قولهم العراقيون .