الحالة الثّالثة : أن يتلف بإتلاف المالك فتستقر الأجرة ولا ضمان على الأجير .
الحالة الرابعة : أن يتلف بإتلاف الأجير ؛ وفيه قولان بناء على أنّ إتلافه كإتلاف أجنبي أو كآفة سماويّة .
القصّار إذا قصر الثّوب ثم جحد ، ثم اعترف ، استحق الأجرة لتراخى الجحود ، ولو أنه جحد ثم قصر ثم اعترف ففي استحقاق الأجرة وجهان :
أحدهما : أنه يستحق لأن الجحود لا يوجب فسخ الإجارة وقد وفّى ما استحق ، وإنما أثر الجحود أن يصير ضامنا .
والثاني : لا يستحق لأنه أضمن أن يعمل لنفسه فيسقط استحقاقه وعلى الجملة الصحيح من مذهب الشّافعى سقوط الضمان .
قال الربيع « 1 » كان الشافعي يرى أن الأجير لا يضمن ولكن لا يبوح به خيفة أجراء السوء .
فصل
وأمّا صنّاع القلانس « 2 » فيأمرهم بعملها من الخرق الجديدة ، إمّا الحرير أو الكتّان ، ولا يعملوها من الخرق البالية المصبوغة فإنّ فيهم من يفعل ذلك بالنّشا والصّمغ ويدلس به على النّاس فمن وجده فعل شيئا من ذلك أدّبه ونهاه .
هامش
( 1 ) الربيع بن سليمان بن عبد الجبار بن المرادي ، أبو محمد صاحب الإمام الشافعي وراوية كتبه ، والثقة فيما يرويه وحدث عن الشافعي وغيره ، وكان الشافعي يحبه ولد سنة 174 ه وتوفى سنة 270 ه
( مفتاح السعادة ج 3 ص 301 )
( 2 ) القلانس - القلنسوة ، ما يلف على الرأس تكورا مثل العمامة : ( نهاية الرتبة ص 68 حاشية )