الباب التاسع والعشرون في الحسبة على الدّلّالين
ينبغي أن لا يتصرف أحد من الدّلّالين حتى يثبت في مجلس المحتسب ممن يقبل شهادته من الثقاة العدول من أهل الخبرة ؛ أنهم أخيار ثقات من أهل الدين والأمانة والصدق في النداء ، فإنهم يتسلمون بضائع الناس ويقلدونهم الأمانة في بيعها ، ولا ينبغي لأحد منهم أن يزيد في السلعة من نفسه ، إلّا أن يزيد فيها التاجر ، ولا يكون شريكا للبزاز ، ولا يقبض ثمن السلعة من غير أن يوكله صاحبها في القبض ؛ ومنهم من يعمد إلى صنّاع الحاكة والتجار ، ويعطيهم دراهم على سبيل القرض ويشترط عليهم أن لا يبيع لهم شيئا من متاعهم إلّا هو ، وهذا حرام لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن قرض جر « 1 » منفعة « 2 » ومنهم من يشترى السّلعة لنفسه ويوهم صاحبها أنّ بعض النّاس اشتراها منه ، ويواطئ غيره على شرائها منه ؛ ومنهم من تكون السلعة له فينادى عليها ويزيد في ثمنها من قبله ويوهم النّاس أن هذا الثمن دفعه له فيها بعض التجار وأنها ليست ملكه ، وهذا غش وتدليس ؛ ومنهم من يكون بينه وبين البزاز شرط ومواطأة على شيء معلوم من دلالته فإذا قدم على البزاز تاجر ومعه متاع يقول هاهنا سمسار ، وهو رجل ناصح في السلعة فيستدعى ذلك المنادى بعينه ويسلم له المتاع ، فإذا فرغ البيع وأخذ
هامش
( 1 ) في ( ب ) « حر »
( 2 ) الحديث : عن علي رضى اللّه عنه بغير لفظه ، رواه الحارث بن أبي أسامة ورواه البيهقي في السنن الكبير عن ابن مسعود وأبي بن كعب وعبد اللّه بن سلام وابن عباس موقوفا عليهم .
( سبل السلام شرح بلوغ المرام ج 3 ص 51 )