الباب الرابع عشر في الحسبة على النّقانقيّين
الأولى أن تكون مواضعهم الّتى يصنعون فيها النقانق بقرب دكة المحتسب ، ويلزمهم المحتسب أن لا يعلموا إلّا بين يديه فإن غشّهم فيها كثير ، ويأمرهم بتنقية اللّحم وجودته واستمانه « 1 » ، ويكون من لحم « 2 » الضّأن ، ويدق على القرم النظيفة ، وليكن عنده واحد حين يدق اللحم بيده مذبّة يطرد الذباب بها ، ولا يخلطوا معه على القرمة الشحم ولا شيئا من بطون البهيمة ولا يخلطوا معه السّميذ ، ولا الفلفل ، ولا شيئا من الأدهان إلّا بحضور المحتسب أو نائبه ، أو أمين يثق به المحتسب في ذلك ، ثم يحشونه بعد ذلك في المصارين النّقية المغسولة بالماء والملح ، ويعتبر عليهم ما يغشون به النقانق فإن منهم من يغشها باللحوم الواقعة الهزيلة ، ومنهم من يرش الماء على اللحم وقت دقه ، ويعرف ذلك بأن تشق النقانق قبل قليها ليظهر ما فيها من الغش ، ولا يخفى ذلك على ذكى ولا عارف ، فإن كل مدقوق مجهول لكن المحاذق لا يخفاه شيء من غشوشهم .
وأمّا إذا وضعت في المقلاة فلا تكاد تعرف ، لأنّهم يحشونها بالسفود « 3 » وإذا فارقت النضج فسال ما فيها من الدّهن فلا يعرف ذلك ، ويلزمهم بتغيير الطاجن الّذى يقلى فيه في كل ثلاثة أيام بالسيرج الطري ، ثم ينثرون عليها بعد قليها الأبازير الطيّبة ، والتوابل المسحوقة ، وغير ذلك .
هامش
( 1 ) في « ب » « استسمانه »
( 2 ) في « ب » « اللحم »
( 3 ) انظر نهاية الرتبة للشيزري الباب الخامس عشر .