اليمين ، وقد روى عن يونس بن عبيد « 1 » الأبلي ، وكان خزازا ، أنّه طلب منه خزّا للشراء فأخرج غلامه سقط الخز فنشره ونظر إليه ، وقال : اللّهم ارزقنا الجنّة ، فقال لغلامه ردّه إلى مكانه ولم يبعه وخاف أن يكون ذلك تعريضا بالثّناء على السّلعة ، فمثل هؤلاء هم الّذين اتجروا في الدّنيا ولم يضيّعوا دينهم في تجارتهم ، بل علموا أنّ ربح الآخرة أولى بالطّلب من ربح الدّنيا .
فصل
في السلم الفاسد ، وليراع التّاجر فيه عشرة شروط :
الأوّل : أن يكون رأس المال معلوما علم مثله حتى لو تعذّر تسليم المسلم فيه أمكن الرّجوع إلى رأس المال ، فإن أسلم كفا من الدراهم جزافا في كر حنطة لم يصح في أحد القولين .
الثّانى : أن يسلّم رأس المال في مجلس العقد قبل التّفرّق ، فلو تفرّقا قبل القبض انفسخ السّلم .
الثّالث : أن يكون المسلم فيه مما يمكن تعريف أوصافه كالحبوب والحيوانات والمعادن والقطن والصوف والإبريسم « 2 » والألبان واللحوم ومتاع العطّار وأشباهها ولا يجوز في المعجونات والمركبات ، وما يختلف أجزاؤه كالقسىّ المصنوعة والنبل المعمول والخفاف والنعال المختلفة أجزاؤها وصنعتها ، وجلود
هامش
( 1 ) يونس بن عبيد الأبلى ( - - 139 ه )
يونس بن عبيد بن دينار العبدي بالولاء البصري ، أبو عبد اللّه : من حفاظ الحديث الثقات ومن أصحاب الحسن البصري ، كان يبيع الخز بالبصرة . له نحو مائتي حديث .
( تهذيب التهذيب 11 242 وفيه توفى سنة 140 ه ) الذهبي تاريخ الإسلام 5 318
( 2 ) الإبريسم : نوع من الحرير : المخصص ج 4 ص 69
الإبريسم : بكسر الهمزة والسين المهملة المفتوحة معرب من بريشم بالعجمية ، وهو الحرير ويسمى بذلك قبل أن يخرقه الدود وبعد الخرق قزا .
( ابن البيطار : ج 1 ص 33 )