وامتدت على أثر ذلك حركات المظاهرات في البلاد الفارسية فقام أنصار الجمهورية بمظاهرات عديدة يحتجون ويطالبون بعدم السماح بعودة الشاه ، فاضطرت الحكومة في آخر الأمر إلى إذاعة بلاغ قالت فيه : « انه لا يسمح للشاه بعد الآن بالعودة إلى بلاد فارس » ، فسكنت الحالة وأدرك الناس انه لا بد من انقلاب جديد كانت وقائع أول نوفمبر إحدى نتائجه .
ولا نسهب في التعليق على هذه الحركة الاجتماعية الكبرى التي يحاول بها أحرار الفرس أن يتشبهوا بالترك ويقتفوا خطواتهم وما يكون لها من أثر في حياة الشرق عامة ، وفي داخلية إيران خاصة . وكيف يقابلها الحزب الملكي الذي أثبت حتى الآن انه قوة لا يستهان بها ، بل نترك ذلك للحوادث ، فهي أبلغ في الدلالة والتعبير .
هذا ما كتبته مجلة المقتطف عن الانقلاب الإيراني ، وما رافقه من أحداث استمدته من منطق الحوادث . وتركت الآتي للحوادث نفسها لتعبر عنه ، ولكن الأمر لم يطل حتى انتهى من جمهورية إيران أو من حكم حاكمها المطلق السردار رضا خان إلى تمليكه وتتويجه ملكا دستوريا وبه ابتدأت الملكية .
وقد حكمت إيران الأسرة البهلوية ، وقد كانت على أنقاض المملكة القاجارية التي انتهت بخلع آخر ملوكها الشاه أحمد الذي انتهت حياته بالخلع والتشريد عن موطن آبائه وأجداده ، فموته في ديار الغربة .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 436
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص٤٣٦