تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
يفعل حتى أفاق من ذهوله يوم علم أن خصيا من خصيان الشاه حسين واسمه أحمد آغا أغار على فرقة من جيشه وحطمها وطرد الأفغانيين من بعض المواقع . فخاف العاقبة وحسب أن العز لا يدوم له ، فخابر الشاه حسينا في الصلح وطلب أن تكون بلاد گندهار وكرمان وخراسان ملكا له ولأولاده من بعده وان يعطى خمسين ألف تومان ( خمسة وعشرين جنيها ) ، فيعود عن المدينة ويخطب ابنة الشاه ويصير حليفه . فلما جاء الرسول إلى حضرة الشاه أشار عليه قومه برفض الطلب لأنهم أملوا بالفوز من بعد ما ظهر من بسالة أحمد أغا والذين حاربوا معه ، فعاد الرسول بالخيبة إلى مولاه ، ومن ذلك الحين ابتدأت مصائب أصفهان لأن محمودا عول على ايصال الأذى إليها بكل واسطة ممكنة ، وأصر على اخضاعها وقتل كل من فيها . وبعد هذا تشاور محمود وأعوانه في الأمر فقرروا اتلاف كل المزروعات والقرى والعمائر المحيطة بأصفهان من كل جانب حتى يتعذر وصول المدد والزاد إليها أو يستحيل . وبدأ الأفغانيون بهذا العمل الشنيع فخربوا في أيام قليلة كل ما صنعه الإيرانيون في ألوف من السنين وأصبحت تلك الديار قاعا صفصفا تدل على الويل والثبور ، ولم تزل آثار ذلك الخراب الهائل ظاهرة في ضواحي أصفهان إلى هذا اليوم . ولما رأى أهالي البلاد هذا فروا من أماكنهم ، وقصد بعضهم الانحاء القاصية والبعض لاذ بمدينة أصفهان ، ففتح لهم الشاه أبوابها ظنا منه بأن كثرة العدد تفيد في الحصار وتزيده قوة ، ولكنه علم بعد هذا انه زاد مركزه صعوبة وضعفا بقبولهم . وشدد الأفغان بعد هذا الحصار وتقدموا على أصفهان من كل جانب ولم يبق في وجههم معاند غير أهل قرية صغيرة هي أصفهانك كانت على مقربة من العاصمة . هؤلاء القوم اظهروا بسالة وإقداما غريبين حتى أنهم هجموا على قافلة أفغانية كانت تنقل الزاد إلى جيش محمود وملكوها ، فلما علم الأمير الأفغاني بذلك أرسل عليهم فرقة من جنوده لتقطع دابرهم وتقتلهم عن آخرهم ، وكان أهل أصفهانك على استعداد لمقاتلتهم فكسروهم شر كسرة . ورأى محمود ذلك فسار بنفسه وأكابر أعوانه للانتقام من هؤلاء الأشداء ولكنه لقي من بسالتهم ما لم يكن يخطر له ببال ، واضطر إلى القهقرى بعد أن قتل عدد كبير من رجاله وأسر عمه وأخوه وابن عمه في ساعة واحدة ، وفر المحاربون بهؤلاء الأسرى فلم يمكن لمحمود أن