عصيان أخيه حبشي عليه :
في السنة الثانية من ملك عز الدولة وهي سنة سبع وخمسين وثلاثمائة ، عصا حبشي بن معز الدولة على أخيه بختيار . وكان بالبصرة لما مات والده فحسن له من عنده من أصحابه الاستبداد بالبصرة وذكروا له أن أخاه بختيار لا يقدر على قصده ، فشرع في ذلك . فانتهى الخبر إلى أخيه فسير وزيره أبا الفضل العباس بن الحسين إليه وأمره بأخذه كيف أمكن .
فأظهر الوزير أنه يريد الانحدار إلى الأهواز . ولما بلغ واسط أقام بها ليصلح أمرها . وكتب إلى حبشي يعده أنه يسلم إليه البصرة سلما ويصالحه عليها ويقول له : إنني قد لزمني مال على الوزارة ولا بد من مساعدتي ، فنفذ إليه حبشي مائتي ألف درهم . وتيقن حصول البصرة له وأرسل الوزير إلى عسكر الأهواز يأمرهم بقصد الأبلة في يوم ذكره لهم . وسار هو من واسط نحو البصرة فوصلها هو وعسكر الأهواز لميعادهم ، فلم يتمكن حبشي من إصلاح شأنه وما يحتاج إليه . فظفروا به وأخذوه أسيرا وحبسوه برامهرمز . فأرسل عمه ركن الدولة وخلصه فسار إلى عضد الدولة فأقطعه إقطاعا وافرا وأقام إلى أن مات في آخر سنة تسع وستين وثلاثمائة وأخذ الوزير من أمواله بالبصرة شيئا كثيرا . ومن جملة ما أخذ له خمسة عشر ألف مجلد سوى الأجزاء والمشرس وما ليس له جلد .
بعض تصرفات عز الدولة في عزل بعض وزرائه وتعيين آخر ونفي بعض رجاله :
وفي سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة قبض بختيار على وزيره أبي الفضل العباس بن الحسين وعلى جميع أصحابه وقبض أموالهم وأملاكهم .
واستوزر أبا الفرج محمد بن العباس ثم عزل أبا الفرج وأعاد أبا الفضل .
وفيها نفى شيرزاد وكان قد غلب على أمر بختيار ، فصار يحكم على الوزير والجند وغيرهم ، فأوحش الأجناد . وعزم الأتراك على قتله ، فمنعهم سبكتكين وقال لهم : خوفوه ليهرب فهرب من بغداد وعهد إلى بختيار ليحفظ ماله وملكه ، فلما سار عن بغداد قبض بختيار أمواله وأملاكه ودوره . وكان هذا مما يعاب به بختيار . ثم إن شيرزاد سار إلى ركن الدولة ليصلح أمره مع بختيار فتوفي بالري عند وصوله إليها .