تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
على السيرجان ، فلما بلغ أباه ذلك أنفذ إليه اليسع في جيش وأمر بمحاربته وإجلائه عن البلاد ولا يمكنه من قصد الصفد إن طلب ذلك . فسار إليه وحصره واستظهر عليه ، فلما رأى سليمان ذلك جمع أمواله وسار نحو خراسان واستقر أمر اليسع بالسيرجان وملكها وأمر بنهبها فنهبت . فسأله القاضي وأعيان البلد العفو عنهم فعفا . ثم إن جماعة من أصحاب والده خافوه فسعوا به إلى أبيه فقبض عليه وسجنه في قلعة له فمشت والدته إلى والدة أخيه الياس وقالت لها : إن صاحبنا فسخ ما كان عقده لولدي وبعده يفعل بولدك مثله ويخرج الملك عن آل الياس والرأي أن تساعديني على تخليص ولدي ليعود الأمر إلى ما كان عليه . وكان والده أبو علي تأخذه غشية في بعض الأوقات فيمكث زمانا طويلا لا يعقل ، فاتفقت المرأتان وجمعتا الجواري في وقت غشيته وأخرجن اليسع من حبسه ودلينه من ظهر القلعة إلى الأرض ، فكسر قيده وقصد العسكر فاستبشروا به وأطاعوه . وهرب منه من كان أفسد حاله مع أبيه وأخذ بعضهم ونجا بعضهم وتقدم إلى القلعة ليحصرها . فلما أفاق والده وعرف الصورة راسل ولده وسأله أن يكف عنه ويؤمنه على ماله وأهله حتى يسلم إليه القلعة وجميع أعمال كرمان ويرحل إلى خراسان ، ويكون عونا له هناك . فأجابه إلى ذلك وسلم إليه القلعة وكثيرا من المال وأخذ معه ما أراد وسار إلى خراسان وقصد بخارا ، فأكرمه الأمير منصور بن نوح وأحسن إليه وقربه منه . فحمل منصورا على تجهيز العساكر إلى الري وقصد بني بويه وأقام عنده إلى أن توفي سنة ست وخمسين وثلاثمائة بعلة الفالج . وكان ابنه سليمان ببخارا أيضا . وأما اليسع فإنه صفت له كرمان فحمله ترف الشباب وجهله على مغالبة عضد الدولة على بعض حدود عمله ، وأتاه جماعة من أصحاب عضد الدولة وأحسن إليهم ثم عاد بعضهم إلى عضد الدولة ، فاتهم اليسع الباقين فعاقبهم ومثل بهم . ثم إن جماعة من أصحابه استأمنوا إلى عضد الدولة فأحسن إليهم وأكرمهم ووصلهم ، فلما رأى أصحابه تباعد ما بين الحالين تألبوا عليه وفارقوه متسللين إلى عضد الدولة . وأتاه منهم في دفعة واحدة نحو ألف رجل من وجوه أصحابه فبقي في خاصته وفارقه معظم عسكره . فلما رأى ذلك أخذ أمواله وأهله وسار بهم نحو بخارا لا يلوي على شيء وسار عضد الدولة إلى كرمان فاستولى عليها وملكها وأخذ ما بها من أموال آل
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 226 | الشيخ سليمان ظاهر