محمد جرگس باشا الذي بوصوله إلى الشام أطلق والدة الأمير فخر الدين وكتب إلى الأمير فخر الدين برجوعه إلى بلاده من توسكانا . وفيها أعطى محمد جركس باشا مقاطعة البقاع إلى الأمير شلهوم الحرفوش وأخذ على ذلك اثني عشر ألف قرش خدمة له ، ووجه معه عسكرا نحو خمسمائة خيال . وكان الأمير أحمد بن شهاب من حزب الأمير شلهوم . فحاصر الأمير حسين الأمير يونس في قب الياس ولم يسلمها وحضر إلى معونة الأمير شلهوم الشيخ مظفر شيخ اليمنية ومقدمي كفرسلوان وحسن آغا مملوك حسين باشا ابن سيفا ، لأن الأمير شلهوم له قرابة ببيت سيفا .
واجتمع العسكر في قرية مكسة وحضر الأمير يونس الحرفوش إلى الكرك وجرت مكاتبات فيما بينهما وطلع الأمير حسين من قب الياس وتوجه إلى والده ، وتسلم الأمير شلهوم قلعة قب الياس . ثم إن جركس محمد باشا أرسل صوباشي ( وكيلا ) إلى مدينة بعلبك فتوجه الأمير يونس إلى حلب ، وأصحب معه أربعين ألف ذهب خدمة للوزير وأرباب الدولة فقرر عليه البقاع وبلاد بعلبك . ورجع وصحبته الأوامر إلى جركس محمد باشا برفع الأمير شلهوم من البقاع . فتوجه الأمير شلهوم إلى الشام . ثم إلى الهرمل بلاد ابن سيفا وتسلم الأمير يونس البقاع وأقام في قلعة قب الياس وفي بعلبك ولده الأمير حسين . ولما كان الأمير يونس في حلب تكلم معه الوزير بخصوص تسليم قلاع ابن معن وأنه يتوسط بذلك . وبعد رجوعه أرسل إلى حسين اليازجي مكاتيب يفهمه عن ذلك ، وأشار عليه أن يعمل صالحه في زمن الوزير المومى إليه لأنه كان له ميل شديد إلى بيت معن .
وفي سنة 1025 ه - 1616 م في شهر المحرم الحرام حضر عند الأمير فخر الدين المعني الأمير يونس الحرفوش والأمير ابن الشهاب .
وكان الأمير علي الشهابي مؤملا أن يخرج ولده الأمير محمد مع الأمير علي من القلعة ، وفي ذلك الوقت صار اتفاق وكتبوا كتاب الأمير علي بن معن على كريمة الأمير علي بن الشهاب ، وأرسلوا يطلبون الأمير محمدا من القلعة فلم تمكنه طائفة السكمانية من ذلك . فامتنع الأمير علي الشهابي من تزويج ابنته ما لم يحضر ولده ، فالتزم الأمير علي المعني بدفع خمسة آلاف قرش إلى السكمان ترضية وأن يوفيه إياها الأمير علي الشهابي ، وكفل ذلك الأمير يونس الحرفوش .
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 18
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٨