فأجابهم والتمسوا أيضا منه ان يأذن لهم بالرجوع إلى بلادهم لأن الأمير أحمد لم يأذن لهم بالخروج عن حدود ايالة طرابلس فأذن لهم .
وسنة 1693 م ( ص 344 ) عزل علي باشا عن ايالة طرابلس ، وأقيم وزيرا للصدارة وتولى عوضه أرسلان باشا المطرجي . فأرسل علي باشا رسولا من حلب إلى الأمير يعرض عليه ولاية مقاطعات الحمادية وانه يمنع اذاهم عن ايالة طرابلس فلم يقبل . فولى الوزير على تلك المقاطعات واليين من غير الحمادية ، ففر بنو حمادة ، فتوجه أولاد الشيخ حسين إلى بتاتر واختبأ الباقون في بلادهم . فأرسل أرسلان باشا مدبره بعسكر للفحص عنهم في تلك الديار فعاثوا فيها . ولما بلغ أولاد الشيخ حسين ذلك جمعوا مائتي رجل من مقاطعة الجرد ودهموا المدبر في عين قبعل في الفتوح ، فانهزم بعسكره إلى نهر إبراهيم وقتلوا منه أربعة من أمراء الأكراد النحاشية وابن الأمير موسى اليمني واثنين من بني الشاعر المقدمين ومعهم ثلاثة وثلاثين رجلا .
فقدم أرسلان باشا الشكوى للسلطان أحمد بأن الأمير أحمد المعني وجه جيشا فأهلك عسكره ، فصدرت الأوامر إلى ولاة دمشق وصيدا وغزة وحلب بأن ينهضوا مع أرسلان باشا على الأمير أحمد المعني ويعطوا الأمير موسى اليمني ما كان بيده من المقاطعات ، فصدعوا بالأمر وجرى ما لا يهمنا ذكره .
في سنة 1633 م ( ص 355 ) لما قدم الكجك أحمد لمحاربة الأمير فخر الدين وخيم جعفر باشا وزير البحر في حرش بيروت ، انضم إليه آل سيفا فولاهم الكجك ايالة طرابلس . ففي سنة 1634 تولى قاسم باشا ابن يوسف باشا ايالة طرابلس فحضر له أمر سلطاني ان يتوجه لمحاربة العجم فأمر بتجهيز العساكر فلم يطاوعه مدبراه ، فلم ينثن عن عزمه . فسار مرحلتين فاعتراه الخوف فتظاهر بالجنون وانفرد عن عسكره مختفيا فرجع عسكره إلى طرابلس ، فأقاموا عوضه ابن أخته الأمير عليا ابن الأمير محمد ، فساس الولاية شهرين ثم قصد الأمير عساف بن يوسف باشا وحاربه فانهزم من طرابلس إلى بيروت ملتجئا إلى الأمير علي اليمني . وصار يدا واحدة مع حسن آغا مدبر قاسم باشا . فجمع الأمير علي المذكور عسكرا فنهض به وبالأمير علي وحسن آغا وذهب عن طريق الجرد فاستولوا على بلاد جبيل والمنيطرة . ولما بلغ الأمير عساف ذلك جمع المشايخ الحمادية ونهض بهم لمحاربتهم فأحرق المنيطرة وقتل أبا جمال الدين سيالة وابن أخيه
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني — صفحة 131
مساهمون: الشيخ سليمان ظاهر
ص١٣١