وكان سباق الخيل من أحب ألوان التسلية عند الخلفاء والأمراء والولاة وكبار رجال الدولة . وقد أباح الفقهاء هذه الرياضة على ألا تكون وسيلة للحصول على المال ، لما فيها من إعداد الجند لركوب الخيل عند نشوب الحرب . وقد بلغ من شغف الناس بالسباق أن كان السابق يستولى في بعض الأحيان على الحصان المسبوق « 1 » .
وسباق الخيل هواية قديمة في بلاد العراق ، وكان الخلفاء يحرصون على مشاهدة هذه الرياضة . ومن الخلفاء الذين عنوا بها المقتدر ( ت 320 ه ) كما كان العامة يحرصون على مشاهدة سباق الخيل ويبادرون إلى تهنثة الفائز ، وكانت الفروسية ، شأنها في كل زمان ، تستهزى نفوس الشباب ، وأصبح من الشائع التدريب على الرمي « 2 » .
وقد وصف الفقيه القضاعي ( ت 454 ه ) عرض الخيل فقال إنه من عجائب الإسلام الأربعة ، وهي هذا العرض ورمضان بمكة والعيد بطرسوس والجمعة ببغداد . وقد أضاف هذا الفقيه المؤرخ أنه بقي منها في أيامه شهر رمضان بمكة والجمعة ببغداد « 3 » .
وكانت خلبة السباق بمثابة الأعياد لما كان يصحبها من إقامة معالم الزينة وركوب الغلمان والعساكر على كثرتهم بالعدد الكاملة والأسلحة التامة . وفي هذه الحلبات يجلس الناس لمشاهدة السباق ، كما جرت عادتهم بمثل ذلك في الاحتفال بالأعياد .
وقد عنى الخلفاء الفاطميون بعرض الخيل قبل سيرها في الموكب ، فيجلس الخليفة على مرتبة عالية في الشباك « 4 » .
هامش
( 1 ) متز : الحضارة الإسلامية : ترجمة ج 2 ص 215 .
( 2 ) ابن الجوزي . المنتظم ج 9 ص 49 .
( 3 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 318 - 319 .
( 4 ) وهو بناء مغلق من ثلاث جهات ومفتوح من الجهة الرابعة التي قد يوضع فيها حاجز من الحديد . المقريزي : خطط ج 1 ص 477 .