وقد أصبحت قلعة الجبل منذ بنائها مقرا لدور الحكومة . وهي حصينة ، تشتمل على كثير من « الطباق » والقصور والميادين والمساجد والمدارس والأسواق والحمامات والإسطبلات . وبها دار الوزارة وديوان الإنشاء وديوان الجيش ودار النيابة وبيت المال وخزانة السلطان الخاصة ، والدور السلطانية والجب والأبراج التي كان يحبس فيها الأمراء والمماليك الخارجون على السلطان .
وكان لقلعة الجبل حاكم يطلق عليه « نائب القلعة » أو « والى القلعة » ، ويشرف على فتح وإغلاق باب القلعة الكبير الذي خصص لخروج الجند ودخولهم . ويتفقد نائب القلعة اسو ؟ ؟ ؟ ا ومنافذها ويعمل على إصلاح مبانيها . وكان يصدر بتعيينه مرسوم سلطاني أسوة بنواب قلاع دمشق وحلب وصفد ( بفتح الصاد والفاء ) والكرك ( بفتح الكاف والراء ) وغيرها من قلاع بلاد الشام وفلسطين التي كانت تابعة لمصر في ذلك العصر .
وقد أورد ابن فضل اللّه العمرى المؤرخ المصري المشهور نصّ اليمين التي كانت تؤخذ على نائب القلعة عند تقليده أعباء منصبه . وإليك طرفا من هذه الوثيقة التاريخية الهامة :
« وإنني أجمع رجال القلعة على طاعة مولانا السلطان وخدمته في حفظ هذه القلعة وحمايتها وتحصينها والذب عنها والمدافعة عنها بكل أنواع ما فيها من الأقوات والأسلحة ، وإنني لا أخرج شيئا منها إلا في أوقات الحاجة والضرورة الداعية المتعين فيها تفريق الأقوات والسلاح على قدر ما تدعو الحاجة إليها » .
وكذلك اتخذ سلاطين المماليك قلعة الجبل مركزا للبريد ، وخاصة حمام الزاجل الذي يقوم مقام البريد الجوى اليوم . وكان لهذا النوع من البريد محطات في مصر والبلاد التابعة لها تتصل بالمركز الرئيسي في القلعة .
وعلى الرغم من ارتفاع قلعة الجبل حفر بها بئر مملوءة بالماء العذب منقوبة في الحجر .
وقد حفرها بهاء الدين قراقوش . وهي من أعجب الآبار . وفي أسفلها سواق تنقل الماء إلى وسطها ثم إلى أعلاها « 1 » .
وقد نقش على باب القلعة هذه العبارة التاريخية :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : أمر بإنشاء هذه القلعة الباهرة ، والمجاورة لمحروسة القاهرة بالعرمة « 2 »
هامش
( 1 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 3 ص 370 - 372 . المقريزي : خطط ج 2 ص 201 - 204 .
( 2 ) العرمة ( بضم العين وسكون الراء ) سواد مختلط ببياض . العرمة ( بفتح العين والراء والميم ) مجتمع الرمل وأرض صلبة .