« ولم تزل القاهرة في كل وقت تتزايد عمارتها ، وتتجدد معالمها ، بعد حريق الفسطاط ( في عهد وزارة شاور ) سنة 564 ه ( 1168 م ) وانتقال أهلها حتى صارت على ما هي عليه في زماننا من القصور العالية والدور الضخمة ، والمنازل الرحيبة والأسواق الممتدة والمناظر النزهة والجوامع البهجة والمدارس الرائعة والخوانق الفاخرة ، مما لم يسمع بمثله في قطر من الأقطار ولا عهد نظيره في مصر من الأمصار » .
( د ) مدينة مراكش :
[ 1 - بناء مدينة مراكش ]
إن بناء مدينة مراكش باعتبارها حاضرة للدولة المرابطية مع وجود مدينة « أغمات » الكبيرة ، التي كانت مزدهرة قبل مراكش ، والتي لا تبعد عنها بأكثر من ثلاثين كيلومترا لم يكن مجرد صدقة أو ارتياد مكان لغرض غير معين .
ذلك أن أعمات المدينة البربرية الأصيلة التي يرجع تاريخ بنائها إلى العصور القديمة كانت تحفّ بها أشجار الزيتون في سفح جبال الأطلس « 1 » ونكثر بها البساتين والأنهار .
ولم تكن هذه المدينة تلائم البيئة الصحراوية التي تعودها المرابطون فصلا عن أنها ضاقت بسكانها الجدد من المرابطين .
وقد وصف اليعقوبي « 2 » أغمات بأنها « بلد خصب فيه مرعى ومزارع في سهل وجبل ، وأهله قوم من البربر » . وقد ذكر الإدريسى « 3 » الذي عاصر المرابطين والموحدين أن أهل أغمات يتوفرون على ثروات ضخمة من نجارة النحاس والثياب الصوفية والعمائم والآلات الحديدية ، وما منهم رجل يسافر عبيده ورجاله إلا وله في قوافلهم المائة جمل والسبعون والثمانون جملا موقّرة « 4 » . ولم يكن في دولة الملئمين أحد أكثر منهم أموالا ولا أوسع منهم أحوالا .
عاد أبو بكر بن عمر إلى مدينة أغمات وكانت مدينة مشهورة بعلمها وحضارتها .
وكانت عبارة عن مدينتين تسمى كل منهما أغمات ، وتنسب إحداهما إلى قبيلة وريكة فيقال لها أغمات وريكة ، والأخرى تنسب إلى قبيلة هيلانة فيقال لها أغمات هيلانة
هامش
( 1 )222 . p . l emot , essareT( 2 ) كتاب البلدان ص 21 - 22 .
( 3 ) كتاب الأندلس وأرض السودان ص 67 .
( 4 ) أي مثقلة بالأحمال .