الصقلى بالمنجمين ليختاروا له طالعا سعيدا لوضع أساس مدينة القاهرة « 1 » ، واهتم الحاكم بعلم النجوم حتى إنه أنشأ بسفح المقطم في القاهرة رصدا أطلق عليه « الرصد الحاكمي » .
وكان حكام المغرب يهتمون بعلم النجوم في عهد المرابطين السنيين . وفي عهد الموحدين الذين كان مذهبهم يميل نحو الاعتزال والتشيع . ففي عهد المرابطين نرى مالك بن وهيب ( بضم الواو وفتح الهاء وسكون الياء ) رئيس العلماء قد أخذ بحظ وافر من علم النجوم :
إذ كان حزاء « 2 » ينظر في النجوم . وكان الكهان « 3 » يتحدثون بأن ملكا من الملوك كائن بالمغرب لأمة من البربر . فقال مالك بن وهيب للسلطان علي بن يوسف بن تاشفين المرابطين ( 500 - 537 ه ) محذرا إياه من ابن تومرت بأنه الرجل الذي يقصده الكهان :
« احتفظ بالدولة من الرجل » « 4 » .
على أن مذهب الموحدين يرتكز على القرآن والسنة كما يقول الخليفة يعقوب المنصور ( 580 - 595 ه ) في إحدى جلساته : « وليس لنا إلا هذا » ، مشيرا إلى المصحف الشريف « أو هذا » ، مشيرا إلى كتاب آخر من أمهات كتب الحديث .
ومع هذا فقد كان لعلم النجوم أهمية خاصة في نظر الموحدين ، إذ كانوا يعتمدون في أعمالهم على الجفر « 5 » ( بفتح الجيم وسكون الفاء ) ، وفي طليعتهم المهدى محمد بن تومرت
هامش
( 1 ) ابن الجيعان : الانتصار لواسطة عقد الأمصار ج 6 ص 35 . رموز وطلاسم مقلقة لا يدركها إلا العالمون بطرائقها . وظاهر القرآن الكريم يبطل زعم المؤمنين بهذه الجفور وما جاء بها من الغيبيات .
إذ يقرر القرآن الكريم أن علم الغيب يختص باللّه سبحانه وتعالى ، كما ذكر ذلك في آيات كثيرة . من ذلك قوله تعالى في سورة النمل ( 27 : 65 ) :( قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ )، وقوله تعالى في سورة هود ( 11 : 123 ) .( وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ).
انظر عبد اللّه علام : الدعوة الموحدية بالمغرب ص 89 - 91 .
( 2 ) أي متطلعا ومتابعا لرصد النجوم .
( 3 ) جمع كاهن وهو عالم من علماء الدين عند غير المسلمين ، والمقصود به هنا علماء النجوم .
( 4 ) ابن خلدون : العبر ( طبعة بيروت ) ج 6 قسم 2 ص 469 .
( 5 ) الجفور جمع جفر . والجفر من الأولاد الماعز ما بلغ أربعة أشهر . وكان القدماء يكتبون على جلود أولاد الماعز ويسمون هذه الجلود جفور على سبيل التجوز . وقد زعمت الخطابية ( وتنسب إلى أبى الخطاب محمد بن زينب الأسدي ) أن جعفر الصادق الإمام السادس عند طائفة الإمامية الاثنا عشرية أودعهم جفرا فيه علم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، كما زعموا أنه لا يقرأ فيه إلا من كان منهم .
ولما أعلن أبو الخطاب أن الأئمة أنبياء ثم آلهة ( الشهرستاني : الملل والنحل ج 2 ص 11 ، 15 ) ، وقال أتباعه بألوهيته ( البغدادي : الفرق بين الفرق س 138 ) تبرأ منه الإمام جعفر الصادق ( الشهر -