« وينبغي أن يكون المنجم طيب النفس ركى الخلق رضى الخلق . . . وينبغي أن يكون طالع النجم الذي يريد أن ينبئ بالأحكام في سهم الغيب أو في مكان ملاثم منه « 1 » .
ومن توفر له برج سهم الغيب كان مسعودا ، وكان مكانه محمودا ، ووقع ما يقول قريبا من الصواب . ويجب على المنجم أن يعلم « مجمل أصول كوشيار » « 2 » وأن يداوم قراءة « كار مهتر » « 3 » ، وأن ينظر في « قانون المسعودي » « 4 » و « جامع شاهى » .
وقد ذكر ابن الأثير « 5 » أن قتلمش جد أمراء السلاجقة أصحاب قونية وقيصرية وملطية في القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) ثار على السلطان ألب أرسلان وهدد الري فجمع السلطان جيشا عظيما أحل به الهزيمة في سنة 465 ه . وكان قتلمش يتقن علم النجوم ، فنظر أن طالعه في ذلك اليوم قد فارنه النحس ، فحملت به الهزيمة ومات من يومه .
وقد أضاف ابن الأثير إلى ما تقدم أن أولاد قتلمش قد حذوا حذو أبيهم في دراسة علم النجوم » .
وقد روى نظامى عروضى السمرقندي « 6 » قصة الحكيم الموصلي المنجم . وكان الوزير نظام الملك وزير ملكشاه السلجوقى يرجع إلى رأيه . ولما تقدمت به السن طلب من الوزير أن يعفيه من عمله ليذهب إلى نيسابور فيقيم بها على أن يبعث إليه تقويما وتحويلا في كل عام .
وقد طلب منه الوزير أن ينظر في تقويمه فينبئه بالوقت الذي يموت فيه . فقال الحكيم الموصلي : « بعد وفاتي بستة أشهر » .
وكان نظام الملك يسأل كل من يأتي من نيسابور عن حال الموصلي المنجم ، فإذا علم أنه سليم معافى « اعتدل طبعه وطاب قلبه إلى أن كانت سنة خمس وثمانين وأربعمائة
هامش
النصف الثاني من القرن الرابع الهجري . ومن مؤلفاته كتاب « مجمل الأصول » ( مكتبة المتحف البريطاني 490. ddAورقة 22 ب .
( 1 ) يعنى بذلك أن يكون المنجم قد ولد في أحد الأبراج التي تشير إلى السعادة أو ترمز إلى الغيب .
( 2 ) هو مجمل الأصول لكوشيار . وتوجد منه نسخة ممتازة في المتحف البريطاني094 . ddA( 3 ) كار مهتر اسم كتاب في النجوم ألفه حسن بن الخصيب من حذاق المنجمين وكان معاصرا ليحيى بن خالد البرمكي .
( 4 ) هو من أنفس كتب البيروني في علمي الهيئة والنجوم ، وقد ألفه بين سنتي 422 و 427 ه ( 1030 - 1036 م ) باسم السلطان مسعود الغزنوي . ويشتمل هذا الكتاب على إحدى عشرة مقالة ، كل مقالة مقسمة إلى أبواب . وفي المتحف البريطاني نسخة ممتازة تشتمل على 262 ورقة .
انظر تعليقات الأستاذ ميرزا محمد على كتاب جهار مقالة ، الترجمة العربية ص 146 - 152 .
( 5 ) الكامل ج 10 ص 13 - 14 .
( 6 ) جهار مقالة ص 68 - 69 .