ويحتل ابن سدة ( بكسر السين وفتح الدال ) الأعمى الأندلسي المتوفى سنة 458 ه ( 1065 - 1066 م ) مكانا بارزا بين علماء اللغة في القرن الخامس الهجري ) الحادي عشر الميلادي ) . وكان ينعم بتعضيد الموفق صاحب دانية . وهو الذي ألف كتاب « المحكم » . وتعرض فيه الاشتقاقات الكلم وتصاريفها ، ثم لخصه محمد بن أبي الحسين .
وكان معاصرا للدولة الحفصية بتونس ، ورتبه على نمط كتاب الصحاح للجوهري على أساس اعتبار أواخر الكلمات . فكان هذان المعجمان - كما يقول ابن خلدون - « توأمى رحم وسلبلى أبوة » . ويعتبر كتاب « المخصص » لابن سيدة الذي يقع في عشرين جزءا ( بولاق سنة 1321 ه ) دائرة معارف جليلة .
وقد ذكر المقرى « 1 » في ترجمة ابن سيدة أنه إمام اللغة في عصره وأنه رحل بعد موت الموفق صاحب دانية لأنه لم يأمن جانب ابنه ، ففر إلى بعض البلاد المجاورة وكتب إليه مستعطفا .
وممن نبغ في اللغة أيضا : ابن مالك الأندلسي مؤلف الألفية المنسوبة إليه . وقد ولد في جيان ورحل في صباه إلى الشام وبقي بها حتى مات بدمشق سنة 672 ه ( 1372 م ) .
8 - الأدب
( ا ) الشعر
( 1 ) تمهيد :
ذكرنا من قبل « 2 » أن نزعة الأمويين في الشعر كانت جاهلية لا تميل إلى الفلسفة ، وأنه لما انتقل الحكم إلى العباسيين ظهر كثير من الشعراء انتهجوا مناهج جديدة في المعاني والموضوعات والأساليب في الشعر خاصة وفي الأدب عامة . وذلك يرجع إلى اختلاف صور الحياة وقيم الأشياء في الدولة العباسية عما كانت عليه الجاهلية .
كما يرجع ذلك إلى انتشار الشعوبية وأثر الثقافة الأجنبية والفارسية خاصة . ومع ذلك فما زلنا نرى في اللغة العربية بقايا من قيود الشعر القديم كالقوافى والأوزان والتزام اتخاذ أواخر الأبيات في جميع أبيات القصيدة الواحدة . وتعرف هذه الطريقة بمذهب المحافظين في أيامنا هذه .
على أن شعراء الفرس لم يدخلوا على الشعر العباسي تغييرات من الناحية الشكلية . غير
هامش
( 1 ) نفح الطيب ج 5 ص 171 .
( 2 ) انظر كتابي تاريخ الإسلام السياسي ج 3 ص 356 - 357 .