اليمن ( من إب إلى عدن ) من قبل الداعي محمد بن سبأ . وقد أخذ الفقه على أخواله ونبغ في اللغة العربية والشعر وعلم الكلام ومات سنة 552 ه .
ومن أشهر فقهاء اليمن أيضا : عمر بن علي بن سمرة الجندي اليمنى . وقد خلف لنا كتابه « طبقات فقهاء اليمن » . ويعد من أقدم المصنفات اليمنية في هذا الموضوع . وكان هذا الكتاب المرجع الذي يعتمد عليه الفقهاء الذين ألفوا في الطبقات والتراجم . وقد استمد الجندي مادته من كتب الفقه والحديث والتاريخ .
وكان الجندي شافعي المذهب . وقد ترجم لنفسه في ثنايا كتابه ، فذكره أنه أخذ العلم عن أشهر علماء اليمن ، وأنه تقلد القضاء في « أبين » سنة 580 ه ، وحج بيت اللّه من عدن عن طريق البحر وزار جزيرة كمران في ذهابه وإيابه . وتعد أسرة ابن سمرة من الأسر العريقة ذات الجاه والثراء . وقد ذكر مؤلفو التراجم والسير أن ابن سمرة انتهى من وضع كتابه سنة 586 ه ولم يجزموا برأي في سنة وفاته . ويظهر أنه توفى في السنة التي أتم فيها كتابه . ويلاحظ أنه يستطرد أحيانا فيذكر شيئا من تاريخ الأسرات والدول التي تداولت الحكم في اليمن .
ولما كان الجندي يدين بعقائد المذهب الشافعي وجب أن تأتى بكلمة عن انتشار هذا المذهب في بلاد اليمن مستعينين في ذلك بما أورده هذا المؤلف نفسه في كتابه .
كان مذهب مالك ومذهب أبي حنيفة قبل قدوم الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين إليها سنة 580 ه وانتشار الدعوة الشيعية على يده وظهور دعوة علي بن فضل وابن حوشب .
ولما ظهر مذهب الإمام الشافعي لقى فقهاء اليمن بعض أئمة الشافعية في مكة والمدينة وبغداد والفسطاط وغيرها ، وأخذوا عنهم علمهم وكتبهم وعادوا بها إلى اليمن حيث انتشر هذا المذهب من صنعاء إلى عدن في القرن الرابع الهجري ، ثم عم انتشاره بعد ذلك إلى القرن السادس الهجري « 1 » .
( ح ) الفقه في المغرب والأندلس
جاء إقرار مذهب مالك في الأندلس ردا على إقرار العباسيين مذهب أبي حنيفة بالمغرب .
ففي القرن الرابع الهجري تدخل الأمويون في سياسة المغرب ونشروا المذهب المالكي بين أتباعهم . على أن الاضطرابات السياسية التي سادت هذه البلاد في عهد الزنانين لم تنح الفرصة لظهور علماء من المغرب متفقهين في المذهب المالكي بسبب عدم ضمان حياة
هامش
( 1 ) الجندي . طبقات فقهاء اليمن ص 12 - 13 .