ومن أشهر القراء في العصر العباسي الثاني عبد اللّه بن أحمد بن أحمد المعروف بابن الخشاب البغدادي . وقد اشتهر في الأدب والنحو والتفسير والحديث والقراءات والنسب والفرائض والحساب . وقد حفظ القرآن الكريم وقرأه بالقراءات المختلفة . وقد ذكره العماد الأصفهاني في الخريدة وعدد فضائله وذكر أنه كان بجانب إلمامه بالعلوم الدينية ولا سيما القراءات شاعرا ، وإن لم يؤثر عنه أنه كان من فحول الشعراء . ومن شعره يصف الشمعة
صفراء من غير سقام بها * كيف وكانت أمها الشافية
عارية باطنها مكتس * فاعجب لها عارية كاسيه
وقد توفى ابن الخشاب ببغداد سنة 567 ه « 1 » .
وقد اشتهر كثير من القراء في المغرب والأندلس حيث عنى أهل هذه البلاد بالعلوم الدينية ومنها علم القراءات ، ومن أشهر هؤلاء القراء أبو الطاهر إسماعيل بن خلف الأنصاري وكان من أهل سرقسطة شرقي بلاد الأندلس . وكان ابن خلف إماما في علم القراءات كما كان من مشهوري أدباء عصره . وقد خلف لنا كثيرا من المؤلفات التي تشهد بتفوقه العلمي ومن هذه المؤلفات : « كتاب العنوان » . وكان الفقهاء في الأندلس يرجعون إليه في حياته وبعد وفاته . وقد أثنى عليه بن بشكوال في كتاب الصلة . ولم يزل ابن خلف منصرفا إلى علم القراءات حتى توفى سنة 455 ه « 2 » .
ومن أشهر القراء أحمد محمد ، ويعرف بابن العريف . وكان من أهل المرية ببلاد الأندلس . وكان فوق اشتغاله بكثير من العلوم الدينية يعنى عناية خاصة بالقراءات ويهتم بطرائقها المختلفة ، اشتهر بالورع والتقوى . ومن مؤلفاته كتاب « المجالس في التصوف » .
وقد بلغ من تبحره في العلم والتفاف الناس حوله ، ولا سيما أهل الزهد والتقوى ، أن أثار حسد منافسيه ، فوشوا به عند السلطان علي بن يوسف أمير المرابطين الذي استدعاه إلى مدينة
هامش
- ثم جاء القراء الثلاثة فصارت بهم القراءات عشرا وهم : أبو محمد يعقوب بن إسحاق الحضرمي المتوفى بالبصرة سنة 225 ه ، وأبو محمد خلف بن هشام المتوفى بالمدينة سنة 230 ه ، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي المتوفى بالمدينة سنة 230 ه . ثم جاءت قراءات أربع نسبت لمحمد بن محيص المكي ، والأعمش الكوفي والحسن البصري ويحيى اليزيدي ، فأصبحت القراءات أربع عشرة ، والمشهور والمتواتر منها القراءات السبع .
( 1 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 2 ص 288 - 290 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 1 ص 211 .