الباب العاشر الثقافة
1 - مراكز الثقافة الإسلامية
كان من أثر كثير من الدول التي استقلت عن الخلافة العباسية أن نشطت الحركة الفكرية وراجت الثقافة وذخر بلاط هذه الدول بالعلماء والشعراء والأدباء وغيرهم .
ومن ثم ترى صدى هذه النهضة في بلاط كل من الغزنويين في الشرق والفاطميين والأيوبيين في مصر والأمويين في الأندلس ، والمرابطين والموحدين في المغرب .
أضف إلى ذلك ظهور كثير من الفرق التي اتخذت الثقافة والعلم وسيلة لتحقيق أغراضها السياسية . وخير مثل لذلك هذه الآثار التي خلقها العلماء من السنيين والشيعيين ، وما كان لها من أثر في النهضة العلمية التي يتميز بها هذا العصر على الرغم مما انتاب العالم الإسلامي بوجه عام من تفكك وانحلال ، وما أصاب الخلافة العباسية من ضعف ووهن ، ولو أن قيام هذه الدول قد ساعد على زيادة الثروة وكثرة العمران ثم على ازدهار العلم تبعا لذلك .
كانت هناك في العصر العباسي الثاني مراكز عدة للثقافة جذبت إليها رجال الأدب منها :
1 - أصبهان والري حيث أقام بوجه عام الصاحب إسماعيل بن عباد الذي تقلد الوزارة لمؤيد الدولة ابن ركن الدولة البويهي . وكان بلاط بنى بويه هنالك كعبة يؤمها العلماء ورجال الأدب .
2 - البلاط السامانى في بخارى حيث زخرت مكتبة نوح بن نصر السامانى بكثير من الكتب النادرة .
3 - بلاط شمس المعالي قابوس بن وشمكير في طبرستان القريبة من بحر قزوين .
4 - بلاط خوارزم شاه مأمون الثاني بن مأمون في خبوة . وقد آلت بلاده إلى حكم محمود الغزنوي .
5 - بلاط السلطان محمود الغزنوي في غزنة . وكان من أحسن السلاطين ميلا للأدب وتشجيعا للعلماء .