والرجالة بالمزاريق ، وصدور الرماح تلقاهم ، فأخذوا يمنة ويسرة ، فتخرج خيل المسلمين بين الرماة والرجالة فتنال منهم ما شاء اللّه » .
ولننتقل الآن إلى الكلام على الجيش في عهد الموحدين :
كان النظام الذي وضعه المهدى محمد بن تومرت نظاما عسكريا بحتا ، وكان ذلك أمرا ضروريا في الجهاد ؛ فوضع لأتباعه نظاما يسمى « الطبقات » تتميز بمقتضاه كل طبقة عن الأخرى في وقت السلم والحرب . وفي مقدمة هذه الطبقات أهل العشرة وهم صحابة ابن تومرت ووزراؤه الذين منهم عبد المؤمن بن علي الذي ولى الأمر بعد ابن تومرت . وكانت الطبقات كلها تشترك في الحرب عند الضرورة . يدل على هذا موقعة البحيرة المشهورة التي هزم فيها المرابطون الموحدين هزيمة منكرة وفقد فيها ابن تومرت جل صحابته وتوفى بعدها بقليل . ولم يتخذ الجيش الموحدى طابعه الكامل إلا في عهد عبد المؤمن بن علي الذي يعد من أعظم قواد العصور « 1 » .
ولما آلت الخلافة إلى عبد المؤمن ألغى نظام الطبقات الذي لم يبق منه سوى مجلس الخمسين والسبعين . أما النظام الحربي فقد بقي على ما كان عليه في عهد ابن تومرت .
وكان المرابطون - كما ذكرنا - يعتمدون على الفرسان . أما الموحدون فقد كانوا أهل جبال . لذلك كانوا يعتمدون في حركاتهم الحربية على أنفسهم على دوابهم . وقد اقتبس عبد المؤمن تنظيم الصفوف من الطريقة الجرمانية ، ولعله أخذها عن جند الأسبان أو النرمانديين في صقلية في حرب تونس والمهدية . فقد جعل كل صف يتألف من عشرة من الجند ، ولكل وحدة قائدها الخاص . وكان عبد المؤمن يعنى عناية خاصة بتدريب الجند والقواد الذين كانوا يتميزون بخفة الحركة والبراعة الخربية . ويختار المشاة في الجيش الموحدى من أبناء رجال القبائل الجبلية ولا سيما قبائل مصمودة ، الذين كانوا يحملون حرابا يبلغ طول كل منها اثنى عشر قدما ، وتسمى « الأمراس » ، يقذفون بها في وجوه الأعداء في قوة وسرعة « 2 » .
وكان الجيش الموحدى ينقسم بوجه عام قسمين : الأول هو الجيش النظامى ويختار من أبناء القبائل المغربية ، والثاني ويختار من رجال الحرس وكانوا من أهل الجنوب
هامش
( 1 ) أشباخ : تاريخ المرابطين والموحدين ص 305 .
( 2 ) الحلل الموشية ص 115 - 116 .