تطلعت أنظار العرب منذ أيام عثمان بن عفان إلى حكم أرمينية « 1 » وكان يتنازعها البيزنطيون والعرب . ولما ولى معاوية بن أبي سفيان الخلافة سنة 41 ه ( 661 م ) دعا أهلي أرمينية إلى الطاعة مع دفع الجزية فجنح أهلها إلى الطاعة وظلت خاضعة للحكم العربي . وعلى الرغم من الحروب المريرة التي قامت بين العرب الأوائل والأرمن نهضت البلاد في عهدهم . ثم حكمها العباسيون . ولكن ظهور القومية الأرمنية أطاح بالحكم العربي واستولى عليها البيزنطيون وظلت على ذلك حتى استردها قواد السلاجقة الذين أخذوا يشنون الغارات عليها من سنة 434 ه ( 1042 م ) .
على أن السلاجقة نهضوا في عهد ألب أرسلان الذي وجد حملاته إلى أرمينية من الري .
فأخضع أران والكرج وغيرها من البلاد الواقعة شرقي أرمينية . وسار الإمبراطور رومانوس الرابع ( 463 / 1071 م ) على رأس جيش جرار بلغ مائة ألف مقاتل لصد التقدم السلجوقى ، واسترد حصن « ملاذجرد » أمنع القلاع الواقعة على الحدود . غير أن السلاجقة أرغموا الجيش البيزنطى على الارتداد إلى بلاد « بين النهرين » وأسر ألب أرسلان الإمبراطور البيزنطى . وكانت هذه الهزيمة إيذانا بانتهاء حكم الدولة البيزنطية ، واقترنت بسقوط بلاد الأناضول العربية وأرمينية وكبادوكيا وهجرة جماعات كبيرة من الأرمن نحو الغرب فرارا من الغزاة ، وأسسوا في كيلكيا دولة أرمينية مستقلة استمرت حتى زالت على أيدي المغول في آسيا الصغرى في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي .
وقد انقسمت أرمينية في عهد الحكم السلجوقى إلى مناطق إدارية تختلف مساحتها ، ويحكم كلا منها أمير يتمتع بقسط كبير من الاستقلال . وكانت دولة أخلاط الواقعة في الجنوب الغربى والتي أسسها سقمان القطبي سنة 493 ه ( 1100 م ) « 2 » أقوى الدويلات إذا قورنت بالدويلات السلجوقية التي قامت في أرمينية ، على الرغم من أن هذه الإمارة التي كان أغلب سكانها من الأرمن لا تمثل إلا خمس بلاد أرمينية ؛ ولما انقرضت أسرة بنى سقمان ( 581 / 1185 ) انتقل الحكم إلى « مملوك بك تيمور » ( 1185 - 1197 م ) ثم استولى الأيوبيون على هذه البلاد ( 604 / 1257 ) ، وأقام السلطان الملك العادل ( الذي
هامش
( 1 ) بفتح وكسر الهمزة .
( 2 )071 . p , seitsanyD nadammahuM , elooP - enaL.