وكانت السباحة والمصارعة من أهم أنواع التسلية عند العباسيين ، ففي عهد الخليفة المستكفى ( 333 - 334 ه ) « انهمك شباب بغداد في تعلم المصارعة والسياحة ، حتى صار السباح يسبح وعلى يده كانون ، وفوقه قدر ، فيسبح حتى ينضج اللحم « 1 » » .
وقد جعل أحمد بن طولون في قصره بمدينة القطائع ميدانا فسيحا يضرب فيه بالصوالجة ، وهي لعبة الكرة المعرفة عند الإنجليز وغيرهم باسم پولو ، وهي شبيهة بلعبة كرة القدم « 2 » .
وقد عنى أحمد بن طولون بحلبات السباق ، فبنى مكانا لعرض الخيل سماه « المنظر » .
ووصف القضاعي المؤرخ هذا العرض فقال : إنه من عجائب الإسلام الأربعة وهي :
هذا العرض ، ورمضان بمكة ، والعيد بطرسوس ، والجمعة ببغداد . وأضاف هذا المؤرخ أنه بقي منها في أيامه شهر رمضان بمكة ، والجمعة ببغداد ، وقل الاهتمام بالاحتفال بيوم ببغداد بعد استيلاء هولاكو التتارى عليها سنة 656 ه ( 1258 م « 3 » ) :
وكانت حلبة السباق عند الطولونيين بمثابة الأعياد ، لما كان يصحبها من إقامة معالم الزينة ، وركوب الغلمان والعساكر على كثرتهم بالعدد الكاملة والأسلحة التامة .
وفي هذه الحلبات يجلس الناس لمشاهدة السباق ، كما جرت عادتهم بمثل ذلك في الاحتفال بالأعياد . فإذا جاء وقت السباق ، وأطلقت الخيل إلى غايتها ، فتمر متفاوتة يقدم بعضها بعضا حتى نهاية الشوط .
وقد أولع خمارويه بالصيد ولعا شديدا ، فكان يخرج في جهات الأهرام والعقاب وغيرها ، ولا يكاد يسمع بسبع إلا قصده في صحبة رجال عليهم اللبود ، فيدخلون في الغاية ويتناولون الأسد بأيديهم وهو سليم ، ثم يضعونه في قفص من الخشب محكم الصنعة بسعة وهو قائم . فإذا عاد خمارويه من صيده حمل بين يديه القفص الذي فيه السبع ، واجتمعت العامة لمشاهدة السبع « 4 » .
هامش
( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 264 .
( 2 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 315 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 1 ص 318 - 319 .
( 4 ) المصدر نفسه ج 1 ص 318 .