ووكل به الحفظة والحراس « 1 » ، وأصلح الطريق الذي كان يمتد من العراق إلى مكة ، وأعاد بناء مشهد على والحسين « 2 » . وكذلك أنشأ البيمارستان المنسوب إليه في الجانب الغربى من بغداد ( 372 ) ، وعين له الأطباء وغيرهم من الموظفين ، وأمده بكل ما يحتاج إليه « 3 » .
وليس هذا كل ما قام به عضد الدولة من الأعمال العمرانية ، فقد بنى بفارس وخوزستان كثيرا من العمائر ، كما بنى البيمارستان العضدي المشهور ، « وعمل السكور « 4 » وأنفق فيها الأموال ، وأعد عليها الآلات ، ووكل بها الرجال ، وألزمهم حفظها بالليل والنهار ، وراعى ذلك منهم أتم مراعاة في آونة الممدود والجوارف ، وأزمنة الغيوث الهواطل ، وأوقات الرياح العواصف « 5 » » .
وكان البويهيون يعنون ببناء الأسوار حول المدن ؛ فقد أمر أبو كاليجيار ( 435 - 440 ه ) ببناء سور مدينة شيراز في سنة 436 ه لرد غارات السلاجقة الذين تفاقم خطرهم في ذلك الحين . وبلغ طول هذا السور اثنى عشر ألف ذراع وعرضه ثمانية أذرع ، وجعل له أحد عشر بابا « 6 » .
2 - العمارة في مصر
1 - تأسيس مدينة القطائع - جامع ابن طولون :
ولم يكن ولوع أمراء مصر وخلفاؤها بالعمارة أقل من ولوع العباسيين . ذلك أنه لما ضاقت مدينة العسكر التي أسسها صالح بن علي العباسي سنة 133 ه بسكانها من أتباع ابن طولون وحاشيته وعسكره ؛ اتخذ لإقامته قصرا فسيح الأرجاء ، واتخذ أمامه ميدانا فسيحا . ثم اختط كبار رجال دولته وقواده وغلمانه وأتباعه دورهم حول هذا المكان ، واتخذ كل منهم قطعية خاصة به ، فسميت هذه المدينة « القطائع » . وكانت هذه المدينة تمتد غربى القلعة . ويحدها من الشمال خط ينطبق عليه شارع الصليبة ، ومن الغرب نواحي المشهد الزينبي ، ومن الجنوب العسكر . وفي هذه المدينة أقامت الطوائف المختلفة من سوادنبين ونوبيين وروم وغيرهم ، وأصبحت كل قطيعة تعرف باسم الطائفة التي تسكنها كذلك أفرد ابن طولون لأصحاب الحرف والصنائع والتجار قطائع خاصة بهم ، فعمرت المدينة وامتدت مبانيها حتى اتصلت بالفسطاط . وقد حدد المقريزي مدينة القطائع في عهد
هامش
( 1 ) مسكويه : نفس الجزء والصفحة .
( 2 ) ابن الأثير ج 8 ص 255 .
( 3 ) أبو المحاسن ج 4 ص 141 .
( 4 ) السكر ( بتشديد السين وسكون الكاف ) سد النهر .
( 5 ) مسكويه ج 3 ص 68 - 69 .
( 6 ) ابن الأثير ج 169 .