وابن ماسويه ، وميخائيل ، وحنين بن إسحاق ، وحذقوا صناعة الطب ومرنوا عليها ، واعتمدوا في علاج مرضاهم على ما كسبوه من تجارب ، كما أفادوا من كتب اليونان ونظرياتهم في تشخيص الأمراض .
وكذلك وصف الأطباء في هذا العصر ، الفم والأسنان وأنواعها وعهدها ووظيفة كل منها ، حتى لقد أعجب الخليفة الواثق بوصف حنين بن إسحاق ، وطلب منه أن يصنف له كتابا يذكر فيه جميع ما يحتاج إلى معرفته ، « فصنف له كتابا جعله ثلاث مقالات ، يذكر فيه الفرق بين الغذاء والدواء والمسهل وآلات الجسد « 1 » » .
ويعد أبو يعقوب إسحاق بن حنين المتوفى سنة 298 ه ، ( وقيل سنة 299 ه ) ، من أشهر أطباء هذا العصر . وقد فاق أباه حنين بن إسحاق في النقل من اليونانية والسريانية إلى العربية . « وكان - كما يقول ابن النديم ( ص 145 ) - فصيحا بالعربية ، يزيد على أبيه في ذلك » . واتصل بالخلفاء وكبار رجال الدولة ، ثم انقطع إلى القاسم بن عبيد اللّه وزير المعتضد وأصبح من المقربين إليه « 2 » . وله كثير من الكتب في الطب غير ما نقله إلى العربية ، منها كتاب الأدوية المفردة على الحروف ، وكتاب تاريخ الأطباء ( ابن النديم ص 415 ) .
ومن أشهر أطباء هذا العصر : أبو سعيد سنان بن ثابت بن قرة المتوفى سنة 331 ه ( 942 م ) « 3 » وابنه إبراهيم المتوفى سنة 336 ه . وقد أراد الخليفة القاهرة أن يحوله إلى الإسلام فهرب ، ثم اعتقد هذا الدين بعد ذلك ( ابن النديم ص 421 ) . وفي عهد الخليفة المتوكل العباسي عقد سنان بن ثابت امتحانا لأطباء بغداد رخص بعده لثمان وستين بمزاولة مهنة الطب . وكان ذلك على أثر وفاة مريض بسبب إعمال الطبيب .
وكان يشرف على هؤلاء الأطباء رؤساء ومفتشون . وقد أمر كل طبيب بأن يحتفظ بصورة من نذكرة الدواء التي يعطيها للمريض ، لتقديمها إلى الرئيس ليفحصها ويحكم فيما إذا كان العلاج متفقا مع القوانين . وكان ينزل العقاب على الطبيب إذا مات المريض بسبب إعماله أو عدم كفايته .
وقد اعتمدت معاهد الطب العملية ، أو البيمار ستانات ، على نظام معاهد الطب الأجنبية ولا سيما السريانية منها ، لأن السريان غلبوا على مهنة الطب في العصر العباسي الأول ،
هامش
( 1 ) المسعودي : مروج الذهب ج 2 ص 366 .
( 2 ) ابن خلكان ج 1 ص 66 - 67 .
( 3 ) الصولي : أخبار الراضي باللّه والمتقى للّه ص 245 .